في رحلتها ببلاد العجائب رأت أليس أهوالاً تجعل الولد ( كالشايب) ، ورأت مفارقات وتناقضات بين الخلائق والأتراب.. فهذا يأكل العسل بشهده ، وذاك يتحسر على الرغيف مطلقاً الآه من كبده …وذاك يكسب الملايين، وآخر لا يحصِّل الملاليم .. وليس هذا أو ذاك مرهون أو مقرون بالألقاب إنما هو حصيلة الألقاب .. فعند مسؤول الجباية أغرب حكاية، فدخله السنوي كنسبة من التحصيلات ماقد تعجز عن عدِّه الحاسبات، فهو قد يزيد عن مئة مليون من الدراهم وليس له جهد كمثل كدِّ النائم .. ويضنُّ على رواتب الموظفين بزيادة . فالخزينة – حسب زعمه – لا تحتمل .. يُقسم على ذلك بأولاده رغم أن هؤلاء المساكين يكابدون فقراً كتقطيع القلوب بالسكاكين .. وآخرون يكسبون خلال أيام من الجولات ماقد لا يجنيه غيرهم عبر سنوات .
أما الشاويش الذي يشغّل العمال في بذر البذور، وقطف الثمار، فهو سريع الكسب كسرعة القطار، ويجني أكثر من 20 ضعف ما يجنيه العامل، وليس للثاني جهداً، إلا كقلي الفلافل، والأول يشقى بالحصاد ولا يقدر على سدّ رمق الأولاد ..
وما العمل يا أليس فقد سبقنا بالقول الشاعر بربريس، إذ نادى ذات يوم خميس :
دنياك مثل الدرج ناس على ناس ، هذا بلا مال وذاك بالمدفأة يرمي بالأكداس .
المزيد...