التخويف في الطفولة يزرع قلقاً مزمناً ويفقد الطفل أمانه

 

الفداء– دايانا بلول

حذّرت الأخصائية النفسية ريم يحيى، من خطورة اعتماد التخويف وسيلةً لتربية الأطفال، مؤكدة أن هذا الأسلوب ينعكس سلباً على صحتهم النفسية، ويقوّض الشعور بالأمان الذي يفترض أن تؤمّنه الأسرة. وذلك خلال حديثها مع صحيفة الفداء.

وحوش ما قبل النوم… خوفٌ يتوارثه الصغار

فلم يعد التخويف مجرّد عبارات عابرة، إذ استبدل بعض الأهالي أغاني ما قبل النوم، بتهديدات مثل “نام وإلا..”،  أو “رح يجي البعبع ليأكلك إذا مانمت”. أو بتسميات مختلفة من منطقة لأخرى.

ففي غالبية البيوت، يقطن “وحش” ليخيف الأطفال، يرافق ذاكرتهم مهما تقدموا بالعمر، مثل “أبو العدل، العو، الغول، يلي راسو بين كتافه”، والقائمة تطول.

التخويف يزرع القلق مبكراً

وأوضحت يحيى، أن الأسرة هي المصدر الأول للأمان، غير أن عبارات التهديد أو التلويح بالتخلي، تُحدث شرخاً عاطفياً عميقاً في نفس الطفل.

فخبرات الطفولة، تُختزن في العقل اللاواعي، لتظهر لاحقاً على هيئة قلق مزمن، أو خوف من خوض تجارب جديدة.

وأضافت، أن من ينشأ في بيئة قائمة على التخويف، قد يكبر متردداً، يخشى اتخاذ القرار، أو الإقدام على خطوات مصيرية، كالزواج وتحقيق الأهداف، إذ يتحوّل الخوف إلى عائق دائم يقيّد حياته.

تهديدات عابرة… آثار دائمة

وبيّنت، أن تخويف الطفل بمخلوقات وهمية، أو تهديده بسحب الحب والتخلي عنه، يزعزع ثقته بنفسه وبالآخرين. فالطفل يصدّق ما يُقال له، ولا سيما إن صدر عن الأم التي تمثّل له الأمان المطلق.

ونتيجة لذلك، قد ينمو فاقداً للشعور بالاستقرار، ضعيف الثقة بقدراته، ما ينعكس على طموحاته المستقبلية، ويجعله أكثر عرضة للتوتر والقلق حتى في المواقف البسيطة.

لماذا يستمر الأسلوب رغم أضراره؟

وعن أسباب شيوع هذه الممارسات، أشارت، إلى أن ضعف الثقافة التربوية، والزواج من دون استعداد نفسي كافٍ، يسهمان في نقل أنماط خاطئة من جيل إلى آخر. كما أن غياب الوعي ببدائل إيجابية يدفع بعض الأهالي، إلى اعتماد التخويف وسيلةً سريعة للضبط، رغم كلفته النفسية الباهظة.

وختمت بالتأكيد على أهمية رفع الوعي عبر الدورات التثقيفية، والاستعانة بأخصائيين تربويين، واعتماد الحوار، والإقناع، وشرح أسباب المنع ونتائجه للطفل. فالتربية السليمة، بحسب قولها، تقوم على الفهم والاحترام، والتعامل مع الطفل بوصفه واعياً ومدركاً، ما يعزز ثقته بنفسه، ويمكّنه من بناء مستقبل متوازن نفسياً.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار