لاتعد مصياف مجرد منطقة جذبٍ سياحي وحسب، فهي بالإضافة إلى طبيعتها السياحية، باتت في هذه الأيام تشكّل نقطة جذبٍ كبيرة لمستثمري الرخام، حيث اكتُشفت فيها نوعيات جذابة مُغرية ومجدية من الرخام العالمي الجميل المميّز، وعلى الرغم من المشاريع الرخامية المنتشرة هناك فلا يزال المستثمرون يتوافدون لإقامة استثماراتهم في هذا المجال.
فقد اعتبرت هيئة الاستثمار السورية – الشهر الماضي – مشروع استخراج وتصنيع الصخور الرخامية وشبه الرخامية الذي تقدّم به أحد المستثمرين كمؤسسة فردية قيد التأسيس مشمولاً بأحكام مرسوم تشجيع الاستثمار رقم / 8 / لعام 2007 / وبذلك يستفيد من الإعفاءات والمزايا والتسهيلات الواردة فيه ويخضع لأحكامه.
وأشارت المعطيات الأولية لهذا المشروع بأنه سيقوم بإنتاج / 9000 / طن من الكتل الصخرية، منها / 2000 / طن على شكل صخور ( كتل ) رخامية شبه مُصنعة، و / 7000 / طن ( كتل ) رخامية مُشذّبة ومصنّعة، ليكون مجموع أوزان الكتل الصخرية / 9000 / طن.
كما تُظهر معطيات هذا المشروع بأنه سيقوم أيضاً بإنتاج / 25 / ألف متر مربع على شكل ألواح مواد رخامية مصنّعة بكل أشكالها، و / 50 / ألف متر مربع من الألواح الرخامية الخام، بالإضافة إلى / 25 / ألف متر مربع من الألواح الرخامية المعالجة، ليصل حجم الإنتاج من مختلف الألواح بذلك إلى / 100 / ألف متر مربع.
أما مكان هذا المشروع فمن المقرر أن يُقام في مصياف /منطقة الكنفو/ وذلك خلال ثلاث سنوات ليعمل على ثلاث ورديات مُستقطباً 10 فرص عمل مباشرة.
واشترطت هيئة الاستثمار على المستثمر ألا تقلّ قيمة الموجودات عن ثلاثين مليون ليرة، على أن يلتزم بتقديم صفحة الاحتياجات لموجودات المشروع قبل ثلاثين يوماً من بدء الاستيراد لتصديقها من قبل وزارة الصناعة والحصول على الإعفاء الجمركي من النافذة الواحدة.
الهيئة ألزمت المستثمر بتقديم صفحة التكاليف الاستثمارية للمشروع إليها لاعتمادها عند تنظيم السجل الصناعي، على أن تُمنح وسائط النقل الخدمية حسب الواقع التنفيذي ومن مديرية الصناعة المختصة، وتُعلم الهيئة بوسائط النقل الخدمية المُنفّذة، وعلى المستثمر التقيد بشروط وتعليمات وزارة الصناعة واستخدام المواد الأولية ضمن المنشأة حصراً، كما أن عليه الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية ذات العلاقة بهذا المشروع.
الجدير ذكره أن منطقة مصياف تعد من أهم المناطق التي تحتوي على الرخام، وقد اكتشفت فيها أنواع اعتُبرت من أفضل أنواع الرخام بجماله ومواصفاته، حيث عثر فرع المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية بحماة خلال أعمال الاستثمار والتنقيب عن الرخام بمنطقة مصياف منذ سنوات على تشكيلات وتوضعات رخامية نادرة من الرخام البني الغامق تضاهي أجود أنواع الرخام في العالم، وتم كشف التشكيلات على عمق 15 متراً داخل الطبقة الأرضية الثالثة التي تمتاز بنقاوتها العالية وتبلورها الناعم والدقيق وقساوتها ولونها البني النادر الذي يكسبها مظهراً جمالياً فريداً، ومن المتوقع العثور على منافذ أخرى في المنطقة، فمصياف من المناطق الأولى بانتاج الرخام الذي ينتشر فيها على نطاق واسع.
وكان فرع الجيولوجيا بحماة أدخل مؤخراً العديد من المواقع لإنتاج الرخام بالخدمة منها موقعان في بلدتي ربعو والقصية بمنطقة مصياف بمساحة إجمالية تزيد عن 20 دونماً لكل منهما، وبإنتاج قُدّر في حينه من الكتل الرخامية لكل مقلع بنحو 20 طناً يومياً من الرخام الذي يمتاز بمواصفات عالية وتبلور ناعم إضافة إلى مظهره الجذاب وتماوج ألوانه بين البيج والبني والذي يستخدم للمطابخ والأرضيات وواجهات الأبنية.
وفي مصياف حالياً نحو عشرين مقلعاً للرخام، حيث يتم استثمار منتجاتها من خلال عقود مشاركة للمستثمرين.
حماة ـ عبد المجيد الرحمون