ثمَّة حالة من الحيرة والقلق تنتاب المواطنين اليوم ، لعدم لمسهم لمس اليد كما يقال بالمأثور الشعبي ، أيَّ منعكسات إيجابية لكل الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الجهات المعنية، لضبط جموح الأسعار – كل الأسعار – وفلتان الأسواق بهذا الشكل العجيب والغريب !.
وعندما نقول المواطنين ، نقصد عموم المواطنين المنهكين مادياً ، الذين يأكل الغلاء الفاحش مداخيلهم الشهرية لحماً ويرميها عظماً ، مهما حاولوا الالتفاف عليه أو تدبر شأنه بشتى الوسائل و الأساليب ، التي – وللأسف – لا تنفع معه ولا تبعد آثاره السلبية عنهم ولو قليلاً !.
ويعزو العالمون ببواطن الأمور تلك الحالة ، إلى بقاء الوضع كما هو عليه في تسعير المواد الغذائية وغير الغذائية الضرورية لحياة الناس اليومية ، التي يتحكم بها المنتج والتاجر الكبير ثم الصغير ثم البائع العادي ، الذي يضطر للبيع بسعر مرتفع كونه محكوماً بتوجيهات التجار الأكبر منه وهكذا !.
واليوم يتم تسعير المواد ، بل بالأحرى رفع أسعارها بوسائل التواصل الاجتماعي وتحديداً الواتس والتليجرام ، حيث أنشأ كل تاجر مجموعة من المتعاملين معه والذين يستجرون من عنده موادهم اليومية، ويزودهم بالأسعار الجديدة على مدار الساعة ، وفقاً لحساباته وتعاملاته مع زيادات إضافية عليها تحسباً من تراجعها ولو بنسبة ضئيلة !.
وقد ابتكر العديد من التجار هذا الفن بالتواصل مع الحلقات الأصغر منهم ، للإبقاء على الأسعار مرتفعة والأرباح فاحشة ، وعقدة التحكم بالمواد وانسيابها بالأسواق وأسعارها من حيث ربطها أو حلها بأيديهم وفقاً لأهوائهم ورغباتهم ، التي لن تستطيع أيُّ جهة رقابية أو معنية بحماية المواطن ، لجمها أو كبحها أو ضبطها أو السيطرة عليها، طالما شريعة الغاب هي السائدة بميدان التجارة و أسواقنا.
وحتى تثبت تلك الجهات العكس ، سيظل المواطن ينتظر الفرج القريب على أحر من الجمر ، على أمل ألاَّ يطول انتظاره !.
محمد خبازي