إن الكتابة أو الحديث عن حلب يعني الكتابة أو الحديث عن أية بقعة جغرافية من سوريتنا النور التي عاشت وعانت وقاست ما قاسته في سنوات الحرب العجاف..
هو حديث عن معاناتها وآلامها وعذاباتها..عن تشرّد شعبها وتجويعه وحرمانه من بدهيات مقومات الحياة..
هو حديث عن انتصاراتها. . صمود شعبها. . قدرته على محاصرة الحصار وتجويع الجوع وتشريد التشرد وحرمان الحرمان..
نعم شعب قدم للطبيعة وللخلق دروساً في طاقات ومقدرات الإنسان المؤمن بوطنه وبإنسانيته.
نعم شعب حلب . . هو سوريّ بامتياز قدم الصورة الحق عن الإنسان السوري الأصيل المتمسك بتراب وهواء وبكل مكونات وطنه لأنه رضع الأنفة والعزة والأصالة من تراب مضمخ بالنور وبالضوء بأبجديات الكرامة والحياة النبيلة العزيزة.
ولأنها حلب استحقت أن يجتمع على ترابها كل أبناء سورية الشرفاء من مختلف المحافظات والمدن والبلدات والقرى ليدافعوا عن ترابها . . فاستحقت منا كل هذه القرابين المقدسة . . كل هذه الدماء الزكية.
الكتابة عن حلب تعني الكتابة عن سورية, والكتابة عن سورية تعني الكتابة عن تاريخ بدء الزمان وأبناء الزمان السرمدي, والتي هي بدورها أيضاً تعني الكتابة عن الحياة ..عن الخلق وبدء الخلق ..عن العالم الممعن بحضارةٍ ممتدةٍ لعشرات الآلافِ من الضوء ومن النور.
الكتابة عن حلب تعني الكتابة عن الماء بوافر ينابيعه وأنهاره وشلالاته..كما تعني الكتابة عن الغمام وبدء تشكّله في صدر السماء, عن المطر, عن الرعد والبرق, عن تاريخ الضوء والنور والأزل والأبد.
ولأنها حلب عمد وعمل أهل سورية ومن مختلف مدنها ومحافظاتها جنباً إلى جنب مع الشرفاء من أهالي هذه المدينة الباذخة بأقمارها وشموسها على مختلف الدرجات، على النضال والقتال لدرجة الاستبسال في الدفاع عنها وعن ترابها . . التراب الذي ضمخ بدماء أبطالنا..الدماء التي أضاءت دروب أبناء حلب نحو الخلاص من العفن وأبناء الكهوف وثقافة الكهوف..حلب التي لايليق بها وبأبنائها إلا النصر والفرح والحياة..لأنهم هم أبناء الشعر والموسيقا والحياة .
حلب اليوم هي دمشق وطرطوس والسويداء وحماة وحمص ..ولا يمكن لأية مدينة في جغرافية النور إلا أن تكون كل هذا وأكثر ..لأننا من سورية وفي سورية.
فالجينات الوراثية للحلبي الأول وللشامي وللحمصي وللحموي للسوري الأول ..هي التي نراها اليوم في محيّا رجال جيشنا الباسل المنتشر على جغرافية الضوء، جغرافية سورية الجينات الوراثية للسوري هي ذاتها من طردت الفرنسي والعثماني والمغولي و. .و. ذاتها التي حمت الوطن ودافعت عنه طوال هذه السنوات في وجه أبناء القبح والكفر والعهر الذين توافدوا لقتل الحياة وأبناء الحياة ولقتل التاريخ والحضارة، ولكن هيهات منا الذل . . هاهم يندحرون تحت عجلة الحق وصوت الحق لتُفتح أمامنا جميع الدروب تجاه الحرية والتحرر التي تليق بنا كسوريين. فتحية لك حلب ..تحية لدماء أبنائك التي استحقتك وتستحقينها ..الدماء التي رسمت ملامح نصر قريب تحية لك حلب للشهداء الذين عبّدوا دروب النصر بدمائهم لتبقى ابتسامتك نقية طاهرة ولتبقى سورية ترفل بالقمح وبالينابيع.
عباس حيروقة