قصة قصيرة .. تلك الليلة  *راميا الملوحي

 

 

 

 

لم أكن أتصور في يوم من الأيام أن ألتقيك لأول مرة بعد فراق طويل . كانت رائعة اللحظة التي جمعتنا مصادفة .

يوم جئتُ لزيارة شقيقتك في منزلها، أحسست أن الحب لم يكن بعيداً

معك ولا أدري لماذا ارتعش صوتي حين التقيتك مصادفة و يداي لامست يداك .. و تساءلت : أي شعور خفي سيطر عليّ .. هل لأنك مازلت تسكن أعماقي و المفاجأة بحضورك كانت فوق احتمالي ..

تتالت الزيارات .. و الجلسات الحلوة اللطيفة بحضور الأهل و الأصدقاء ، و كنا نتبادل الأشعار و قراءة الخواطر و كل ما نكتبه أنا و هو ..

كنت أحمل سلاف حروفه و أنثره فوق سطور دفاتري بدقة متناهية لأنني أرى أنامله تسطر كلمات و كأن كل حرف منها يهتف باسمي ملهوفاً و أتمتم بداخلي :

ـ ستبقى صديقي دائماً معي طائراً غريداً فوق مروج روحي لقد توجتك حلماً دائماً و حاورتك منذ سنتين بصمت بين فجوات الغيوم فكنت نوراً أضاء غابات الإخضرار في قلبي .

ذات يوم اتصل بي :

ـ عزيزتي سوف أزورك مع أختي مساءً .. انتظريني ..

كانت زيارته .. ممتعة .. رائعة .. أتى يحمل زهوراً و شموعاً .. و حلوى .

تعانقت نظراتنا بالشوق و الحب . أمسك يدي بحميمية بالغة و تمنينا في تلك اللحظة لم يكن في الوجود غيرنا . قال لي :

ـ لقد كنت على يقين أننا سنلتقي في زمن ما .. عندما رأيتك بعد فراق لا أعرف مداه . استيقظت بداخلي سعادة و فرحة لمرآك . بعد عشرين عاماً من الغربة و الفراق .. وجدتك و التقينا . بعد اليوم لن أبتعد أبداً . و لن أسافر سأبقى إلى جانبك .

عزيزتي .. لك عندي مفاجأة حلوة . اليوم ذكرى ميلادك ما نسيتها مدى عمري ..

السعادة التي عشتها تلك الليلة ذهبت بي إلى عالم جميل تمنيته ألا ينتهي . لقد أشعل بروحي ألف قنديل من قناديله ..

أمسك يدي و هو يبتسم .. هيا تعالي .. اقتربي .. نشعل شموع ميلادك معاً .. و نضعها  حول الزهور .. تعالي .. لا تبتعدي ..

كانت نظراتي صامتة تحاول أن تصدق ما جرى بين توهج الشموع و نظراته لي ..

كنت ألملم بقايا حنين بهوى بين انطفاء الشموع في عناق خفي و ديع و بين نظراتنا و الشموع تسكب دموعها البيضاء بمسحة فرح هادئ .. إن هذه الأوقات الجميلة أيقظت بداخلي ذكريات سكنت  أعماقي منذ عشرين عاماً رغم انزلاق الزمن بنا

و فراق طويل ..

كان لقاؤنا قصيدة تعلن عن ذاتها أعادت ما مضى رغم قوانين .. الحياة الصارمة .

رامية الملوحي

المزيد...
آخر الأخبار