أَنا لا أكتبُ شِعرا * ثناء علي أحمد


أنا لا أَرتعشُ خَوفاً
أنا أتوضَّأ بزَهرِ الذّاكرةِ ليَستيقظَ الدِّفءُ في خُلجانِ الزُّمردِ
لتُلوّحَ البَيادرَ للمُقلِ
لتُمطرنِي المَشاويرُ الحَالمةُ
أريجَ مَسَاءٍ يؤسسُ لليَقينِ

أنا لا أَبكِي حُزناً
أَنا أَشحذُ الدُّموعَ
لتَغدوَ رَاحَةُ الكفِّ أكثرَ صَلابةً
لتَستعيدَ أصَابعِي إحسَاسَها ولتَتحدَّثَ شِفاهِي عن احتجَاجِ العَصافيرِ علَى غَاراتِ الصَّيادينَ المُباغِتة

أنا لا أَصرخُ غَضباً
لكنِّي أُدرِّبُ الصَّوتَ على التَّسللِ في ثُقوبِ المُدنِ المُتعبةِ
أُرصِّعُ شُقرَةَ القَمحِ بصَمتٍ سَديمي
وكُلَّما دَاهمنِي خِداعُ التَّفاصيلِ أعُودُ للمرآةِ لأتفقدَ مَلامحِي

أنا لا أَترنحُ تَعباً
أنا أحرِّضُ الفَراشاتِ
لكي تَطيرَ وتَنعمَ باللَّيل
أَسيرُ مع سَحابةٍ مُرتعشةٍ تَبحثُ عن زَوارقِ البَنفسجِ
أُتابعُ أَسرابَ الشَّحارِيرِ المُغادرةِ..
معي رَأسِي الذي يَدورُ ويَدورُ مَعَ الرِّياحِ

أنَا لا أَكتبُ شِعراً
أَنا فقط أُراقصُ وهنَ الحُروفِ المُعتلةِ..
أَتساءلُ عن زَعانفِ الأَفعالِ النَّاقصةِ
أُشاكسُ جُدرانَ الدَّهشةِ..
أمشّطُ بالكَلمةِ والمَعنَى
زفيرَ الشَّارعِ
شَهيقَ السُّوق
وشَكوَى الرَّصيفِ..
أسكبُ أقداحَ تَشرُدِي
وأعزفُ إيقاعِي الخَجول..
لعلَّ الجِراحَ تَتَخدّرُ بالقَصيدة .

المزيد...
آخر الأخبار