الفداء_ حسان المحمد:
تدخل سوريا اليوم مرحلة سياسية جديدة، تسعى فيها الدولة إلى تصحيح المسار على الصعيدين الداخلي والخارجي. وبينما كانت روسيا حليفًا رئيسيًا للنظام البائد، فإن العلاقة معها تُعاد صياغتها الآن بشكل مختلف كليًا، تضع السيادة الوطنية والمصالح المتبادلة في مقدمة الأولويات.
الزيارة التي أجراها وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، إلى موسكو، تُشكل نقطة تحوّل في هذه العلاقة، وتؤكد التوجّه الجديد نحو شراكة قائمة على الاحترام المتبادل، بعيدًا عن منطق الوصاية أو النفوذ السياسي.
وحملت اللقاءات التي عقدها الوفد السوري مع كبار المسؤولين الروس مؤشرات واضحة على هذا التحول، حيث جرى بحث مراجعة الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية المبرمة سابقًا، لا سيما في قطاعات الطاقة، والديون المتراكمة، واتفاقية استيراد القمح، والتي أرهقت الاقتصاد الوطني خلال السنوات الماضية، سواء من حيث الأسعار أو شروط التوريد.
وتسعى سوريا اليوم إلى إقامة علاقات دولية متوازنة، لا تقوم على الانحياز لمحاور بقدر ما تنطلق من رؤية واضحة للسيادة والمصلحة الوطنية.
ومن هنا، فإن العلاقة مع موسكو تُبنى الآن خارج منطق التدخل العسكري، وفي إطار جديد من التعاون القائم على المصالح المشتركة.
هذا التحول يمهّد لانطلاقة جديدة تعيد رسم ملامح السياسة الخارجية السورية، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة وطموحات الدولة في تثبيت الاستقرار واستعادة حضورها الفاعل على الساحتين الإقليمية والدولية.