خرائط بلا اتجاه.. ومجزرة الثمانينات ذاكرة لم تُمحَ

 

الفداء _ رهام الخالد

أقام المركز الثقافي في حماة، اليوم الأربعاء، عرضاً مسرحياً تخللته خطابات توثيقية تناولت مجزرة حماة عام 1982، حيث حمل العرض المسرحي عنوان “خرائط بلا اتجاه”، مجسداً ضياع الحقيقة والعدالة، وذاكرة مدينة مليئة بالشواهد، عاشت الظلم على يد النظام البائد، في محاولة لكشف ما أُخفي لسنوات طويلة.

ما كُتب ليس مجرد مشاهد

وفي تصريح لصحيفة الفداء، أوضح قائد ومؤسس فريق حكاية شغف وكاتب المسرحية براء سامر شبيب، أن ما كُتب في هذا العمل ليس مجرد كلمات أو مشاهد مسرحية، بل هو جزء من حقيقة كانت مخفية عن العالم، مؤكداً أن الوقت قد حان لإظهار الحق، وتعريف الناس، بما جرى في حماة خلال مجزرة الثمانينات، والتي لم تكن حدثاً عابراً، بل جرحاً وطنياً طال سوريا بأكملها.

وأضاف شبيب، أن عملية كتابة المسرحية كانت محمّلة بمشاعر يصعب وصفها، لما تحمله من ألم وحرقة في داخل كل قلب سوري، وكل شاب حموي، مشيراً إلى أن ما قُدّم على المسرح لا يكفي لإظهار حجم الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحق المدينة.

مؤكداً أن التحدي الأكبر كان في محاولة تجسيد مشاهد عاشها الآباء، في مجزرة قُتل فيها الصغير والكبير، وتحتاج إلى وقت طويل لسرد تفاصيلها.

المجزرة لا يمكن نسيانها

من جهته، قال مدير فريق أبي الفداء التطوعي مصطفى حسن قندقجي، في حديثه لصحيفة الفداء: إن هذه الفعالية جسدت بعض المشاهد من مجزرة عام 1982، وهي مجزرة لا يمكن نسيانها، موضحاً أن العرض المسرحي جاء كمحاولة لإيصال مشاهد أخفاها النظام البائد، بهدف توثيقها وتعريف الأجيال القادمة بحجم الظلم الذي خُلّد في ذاكرة الآباء.

بدورها، أوضحت مسؤولة المتابعة والتقييم في فريق تاء، رنيم صفوان الملي، أن هذا العمل يُعد مسؤولية وطنية، مؤكدة أن واجب الشباب اليوم يتمثل في نقل صوت الآباء الذي كُتم لسنوات طويلة، وإيصال رسالة واضحة للشهداء بأن ذكراهم لم تُنسَ، بل ستبقى حاضرة ومستدامة عبر الزمن، مشيرة إلى أنه رغم قِصر مدة العمل، إلا أن ما قُدّم على المسرح عكس معاناة حقيقية عاشها أهالي حماة.

ثمرة تدريب ورسالة لا تُخفى

وأضافت لصحيفة الفداء مسؤولة الأقسام الفنية في فريق حكاية شغف، ماريا عبد الرحمن، أن ما قدمه الفريق اليوم لا يُعد مجرد عرض مسرحي، بل هو ثمرة تدريبات استمرت لمدة أسبوعين، هدفها إيصال رسالة عمّا مرّ به الأجداد والآباء، والتأكيد على أن الظلم لا يمكن إخفاؤه، ومهما طال الزمن سينكشف ما ارتُكب من قمع وتعذيب.
وأكدت أن أهالي حماة لم ينسوا آلامهم، وأن هذه المجزرة خلّفت ضحايا لم تُعرف أعدادهم الحقيقية حتى اليوم.

حكاية أب وصوت لم يُنسَ

كما أوضحت الطالبة في قسم الأدب العربي والكاتبة سارة محمد زعتر، من خلال الخطاب الذي قدمته، أن من حق كل سوري السعي لتحقيق حلمه، وأن سوريا لا يمكن لأحد أن يوقف مسيرتها نحو التطوير، معبّرة عن حزنها العميق أثناء كتابة الخطاب، الذي أهدته لوالدها الذي توفي خلال الأحداث، مؤكدة أن هدفها كان إيصال صوت الظلم الذي عاشه والدها، وأن ما جرى في سوريا، لا سيما في حماة، باقٍ في ذاكرتنا ولن يُنسى.

وفي السياق ذاته، أوضحت الصيدلانية والكاتبة علا دياب، في حديثها لصحيفة الفداء، أن ما قُدم في هذا اليوم لا يختصر مأساة مرت على الأهالي ليوم أو يومين، بل هي أيام محفورة في الذاكرة لا تُمحى، مشيرة إلى أن هذه الفعالية أتاحت لكل من ظُلم أن يعبّر عما بداخله دون خوف أو حواجز.

وأكدت أن الرسالة الأساسية هي إيصال صوت حماة الذي تعمّد النظام البائد تهميشه لسنوات، وأن أعداد الشهداء لم تكن مجرد أرقام، بل حكايات محفورة في ذاكرة كل بيت حموي.

لم يكن “خرائط بلا اتجاه” عرضاً مسرحياً فحسب، بل صرخة ذاكرة في وجه النسيان، تؤكد أن مجزرة حماة في الثمانينات جرح لا يُطوى، وأن الحقيقة مهما أُخفيت ستبقى حاضرة، والعدالة وإن تأخرت تبقى الاتجاه الوحيد.

المزيد...
آخر الأخبار