موسم الزيتون في مهب الجفاف: محصول منخفض وأسعار مرتفعة

الفداء– شريف اليازجي  

 

تضرب أزمة الجفاف قلب الزراعة السورية من جديد وتطال أحد أهم رموزها الاقتصادية، والاجتماعية، وهو الزيتون. حيث لم يكن موسم 2024 عادياً، بل حمل معه مؤشرات مقلقة عن تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار، وسط ظروف مناخية قاسية وتحديات زراعية متراكمة.

في هذا التقرير،ترصد الفداء: واقع الموسم من خلال شهادات ميدانية، لعدد من المزارعين، والتجار، والمهندسين الزراعيين، في محاولة لفهم أبعاد الأزمة وانعكاساتها على السوق والمستهلك.

وأكد كمال عدي مزارع أن: إنتاج الزيتون هذا العام لا يقارن بالمواسم السابقة.

ويشير إلى أن موجات الحرالشديدة التي ضربت الأشجار أثناء فترة الإزهار، تسببت في خسارة كبيرة للثمار، قبل أن تبدأ رحلة النضج. ويضيف أن الأمطار التي هطلت في غير أوانها زادت من تعقيد الوضع، إذ أثرت سلباً على نمو الثمار. وأضعفت قدرة الأشجار على التعافي.

من جهته، أوضح التاجر علي المصطفى أن نهاية الموسم الماضي شهدت ارتفاعاً في سعر سعر تنكة الزيت، ليصل إلى ما بين مليون ومليون ومئتي ألف ليرة سورية، قبل أن تنخفض الأسعار تدريجياً مع توفر المنتج. إلا أن الجفاف الحالي، أعاد الأسعار، إلى الارتفاع بشكل سريع، ما جعل المواطن عاجزاً عن تأمين كامل احتياجاته من الزيت، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية العامة التي تضيق الخناق على القدرة الشرائية

.ويشير خالد العمر صاحب محل خضار، إلى أن المواسم السابقة كانت تشهد تنوعاً في أصناف الزيتون وكميات جيدة تلبي الطلب، بينما هذا العام بات من الصعب، تأمين نفس الكميات بسبب انخفاض الإنتاج وارتفاع الأسعار، ما أثر على حركة البيع والشراء، في الأسواق المحلية.في حين أكد المهندس الزراعي سمير محفوض ، أن المشكلة ليست محصورة في الجفاف فقط، بل تشمل أيضاً ارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه، وانتشار بعض الأمراض والطفيليات مثل حفار الساق.

وأضاف أن بعض الأشجار احتفظت بكميات محدودة من الثمار، لكنها لا ترقى إلى مستوى الإنتاج الحقيقي، ما ينعكس سلباً على نتائج العمل الزراعي في مختلف المناطق.

وبين تقلبات المناخ وغياب الدعم الزراعي الكافي وتراجع القدرة الشرائية، يقف المواطن السوري أمام موسم زيتون، لا يشبه ما عرفه من قبل.ويبقى السؤال مفتوحاً:

هل من خطة إنقاذ حقيقية تعيد لهذه الشجرة مكانتها، وللمزارع ثقته، وللمستهلك حقه في منتج وطني طالما كان جزءاً من حياته اليومية؟

 

المزيد...
آخر الأخبار