الطريق إلى الرياض.. زيارة أبعد من الاقتصاد

الفداء_ فراس اليحيى:

بدعوة رسمية من المملكة العربية السعودية، يترأس فخامة الرئيس أحمد الشرع وفداً سورياً رفيع المستوى إلى العاصمة الرياض للمشاركة في النسخة التاسعة من مبادرة مستقبل الاستثمار (FII)، التي تعدّ من أبرز المنصات العالمية للحوار حول الابتكار والاستثمار والتحول الاقتصادي.

وتحمل الزيارة في توقيتها ومضمونها أبعاداً سياسية واقتصادية عميقة، إذ تمثل عودة سوريا الرسمية إلى مشهد النهضة الإقليمية، ومشاركتها في رسم ملامح المستقبل الاقتصادي للمنطقة، بعد أن طوت صفحة الحرب، وبدأت مرحلة جديدة من الإعمار والتحول الرقمي والتنمية المستدامة.

رسائل سياسية واقتصادية مزدوجة

سيجري الرئيس الشرع خلال زيارته لقاءً رفيع المستوى مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، في محطة يُنتظر أن تؤكد على عمق العلاقات العربية، وروح الشراكة والمصير المشترك بين دمشق والرياض.

ويرى مراقبون أن هذا اللقاء يعكس تحولاً جوهرياً في مسار العلاقات العربية، إذ بات الاقتصاد عنوان المرحلة الجديدة من التعاون الإقليمي، بعدما كانت السياسة والأمن تتصدران المشهد لسنوات طويلة.

الاقتصاد بوابة عودة سوريا إلى الصدارة

الوفد السوري المرافق للرئيس يضم عدداً من الوزراء والمسؤولين والخبراء في قطاعات الاقتصاد، والطاقة والإسكان والتكنولوجيا والصناعة، حيث من المقرر أن يلتقي ممثلين عن شركات استثمارية ومؤسسات مالية عالمية تبحث في فرص الدخول إلى السوق السورية، التي تشهد حالياً مرحلة إصلاحات وتشريعات جديدة لتشجيع الاستثمار.

وتؤكد مصادر اقتصادية أن مشاركة سوريا في هذا الحدث العالمي تشير إلى تحول نظرة المجتمع الاقتصادي الدولي تجاه دمشق، إذ لم تعد تُرى كدولة خارجة من صراع، بل كبيئة واعدة للإعمار والتنمية، والمشروعات النوعية.

ومن المقرر أن يلقي فخامة الرئيس أحمد الشرع كلمة رئيسية على منصة مبادرة مستقبل الاستثمار، يسلط فيها الضوء على رؤية سوريا الجديدة القائمة على الاقتصاد المنتج، والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، وتنمية رأس المال البشري.

وسيتناول الخطاب آفاق التعاون الإقليمي، وأهمية التكامل العربي في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، وتوحيد الجهود نحو مستقبل أكثر استدامة وتقدماً.

من الإعمار إلى الشراكة.. أفق واسع لمستقبل مشرق

تؤكد هذه الزيارة أن عملية الإعمار في سوريا لم تعد مجرد مشروع وطني داخلي، بل جزء من رؤية إقليمية أوسع تسعى لربط التنمية بالاستقرار وبالشراكة مع الدول العربية والصديقة.
فـ”سوريا الجديدة”، كما وصفها عدد من الخبراء، لم تعد تبحث عن المساعدات، بل عن الشراكات الحقيقية التي تعزز سيادتها وتخدم مصالح شعبها.

تعد مشاركة سوريا في مبادرة مستقبل الاستثمار 2025 إشارة سياسية واقتصادية قوية إلى أن البلاد تتجه نحو مرحلة الاندماج مجدداً في الاقتصاد العالمي، عبر بوابة الرياض التي أصبحت مركزاً لصياغة تحولات الاستثمار والتقنية في المنطقة.

ومن المتوقع أن تؤسس اللقاءات والحوارات في الرياض لشراكات جديدة ومشروعات ملموسة تمثل بداية لمرحلة اقتصادية أكثر انفتاحاً وفاعلية في الداخل السوري.

 

المزيد...
آخر الأخبار