الفداء_ ناديا المير محمود:
أصدرت وزارة الداخلية اليوم مدونة السلوك المهنية الجديدة الموجّهة إلى جميع العاملين في أجهزة الوزارة ووحداتها المختلفة.
ويأتي هذا الإصدار في إطار جهود إعادة بناء المؤسسات، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، بوصفه خطوة أساسية نحو تكريس مبادئ سيادة القانون، وضمان الأداء المهني الذي يضع حقوق الإنسان في صلب أولوياته، بما يتماشى مع المعايير الدولية والالتزامات الوطنية.
المدونة، التي اعتمدتها الوزارة رسمياً، تحدد الإطار الأخلاقي والسلوكي للعاملين في مختلف المواقع الشرطية والإدارية، وتضع معايير واضحة لما ينبغي أن يكون عليه العمل الأمني في دولة القانون، مؤكدة أن احترام الحريات وحسن التعامل مع المواطنين يشكّلان أساساً لا يمكن تجاوزه في الممارسة اليومية.
قيم أساسية تنظم عمل منتسبي الوزارة
تشدد المدونة على أن خدمة الدولة والمجتمع تعدّ شرفاً ومسؤولية تستوجب الالتزام التام بالقوانين والأنظمة، والعمل على تنفيذها ضمن حدود الصلاحيات وبمعزل عن أي تجاوز أو تعسّف.
ويحتل احترام حقوق الإنسان مكانة مركزية في المنظومة الجديدة، إذ تفرض على العاملين معاملة جميع الأشخاص بكرامة تامة، بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها والقوانين الوطنية النافذة.
كما تلزم العاملين بالتصرف بطريقة تعزز النزاهة، والحفاظ على السمعة المهنية للوزارة، وعدم التذرع بالجهل بالتعليمات، أو أوامر الرؤساء عند ارتكاب أية مخالفة. وتؤكد أن كل خرق لهذه المبادئ سيكون موضع مساءلة قانونية ومسلكية واضحة.
واجبات تضمن خدمة عادلة ومهنية للمواطنين
تضع المدونة مجموعة من الواجبات التي تُعدّ أساساً لعمل رجل الشرطة، وفي مقدمتها حماية كرامة الإنسان وحقوقه، والامتناع عن أي شكل من أشكال التعذيب أو الإساءة اللفظية أو الجسدية.
كما تشدد على وجوب تلبية نداءات المواطنين، وتقديم العون لهم من دون تمييز، وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة في جميع الظروف.
وتنص المدونة على ضرورة التقيد التام بإجراءات التحقيق وضوابطه، بما يحفظ حقوق المشتبه بهم والمتهمين في كل مرحلة من مراحل التعامل الأمني.
إضافة إلى الالتزام بأداء المهام بجدية وكفاءة ونزاهة، والعمل حصراً ضمن حدود الواجبات الوظيفية.
كما تركز التعليمات على ضرورة الالتزام بالزي الرسمي المعتمد، والحفاظ على مظهر لائق يتناسب مع طبيعة الوظيفة، بما في ذلك تقليم الشعر واللحية ضمن الحدود المحددة في لوائح المظهر العام، والابتعاد عن أي مظهر لا ينسجم مع بيئة العمل المهني.
محظورات لضمان نزاهة العمل الأمني
تتضمن المدونة قائمة واضحة بالممارسات المحظورة سعياً لمنع أي شكل من أشكال التجاوز أو الاستغلال الوظيفي.
وتشمل هذه المحظورات أية معاملة قاسية أو مسيئة للموقوفين، أو استخدام العنف خارج الحدود التي أجازها القانون. كما تمنع ارتداء اللثام خارج التعليمات الرسمية، أو إدخال تعديلات على الزي المعتمد.
وتحظر الوزارة بصورة صارمة استغلال المنصب لتحقيق منافع شخصية، أو قبول الوساطات خارج القنوات القانونية، أو المشاركة في أي قرار يحقق منفعة مباشرة أو غير مباشرة للعامل أو لأقاربه.
كما تمنع تعاطي المواد المخدرة أو الكحول أثناء الخدمة أو خارجها، والوجود في أماكن مشبوهة أو الانخراط في سلوكيات غير لائقة تمسّ هيبة المؤسسة.
وتشمل المحظورات أيضاً، استخدام الآليات أو الأسلحة الرسمية في غير مواضعها، ورفع شعارات غير معتمدة داخل المقرات أو على الآليات، إضافة إلى منع طلب أو قبول الهدايا أو التبرعات، أو شراء الممتلكات المعروضة للبيع ضمن نطاق الدائرة التي يعمل فيها الموظف.تجدر الإشارة إلى أن إصدار المدونة الجديدة، محطة أساسية في مسار تحديث وزارة الداخلية وبناء جهاز أمني مهني يعمل تحت مظلة القانون. ومن شأن الالتزام الصارم بما ورد فيها أن يعزز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، ويضمن أن تكون أجهزة الأمن شريكاً في ترسيخ دولة العدالة والمساواة وسيادة القانون.