الثامن عشر من آذار… يوم تتويج التضحيات وبداية عهد جديد

بقلم رئيس التحرير: طلال قنطار  

يُتوِّج الثامن عشر من آذار ذاكرة السوريين بوصفه يوماً مفصلياً في تاريخهم الحديث، فهو اليوم الذي انطلقت فيه شرارة الثورة، كما كان لاحقاً محطةً لانتصار إرادة شعب أنهكه القمع فغلب الأملُ سنواتٍ طويلة من الألم.

ففي مثل هذا اليوم من عام 2011، بدأ السوريون مسيرتهم نحو الحرية رافضين واقعاً فرضه نظام بائد حكم البلاد بالحديد والنار وخلّف مدناً مثخنة بالجراح وقلوباً أنهكها الفقد والحرمان، ومنذ تلك اللحظة لم تعد القضية مجرّد احتجاج، بل تحوّلت إلى مسار تاريخي لتغيير واقع سياسي دمّر البلاد وأثقل كاهل شعبها.

واليوم، في كل عام يستعيد السوريون ذكرى ذلك اليوم فيحيونه بالاحتفال والفرح بوصفه محطة الخلاص من النظام البائد، واستعادة الأمل بمستقبل أكثر عدلاً وكرامةًً.

لم يكن التحرير حدثاً عابراً بل ثمرة تضحيات جسام، ومحصّلة مشاركة فاعلة من مختلف فئات المجتمع شباباً ونساءً ورجالاً اجتمعوا على هدف واحد استعادة الوطن من قبضة الاستبداد وبناء مستقبل يليق بتضحيات السوريين.

وقد تجلّت في تلك المرحلة أسمى معاني التكاتف الوطني حين وقف السوريون من مختلف المحافظات صفاً واحداً دعماً لثورتهم مؤمنين بحقهم المشروع في الحرية والكرامة. ومع وعي متنامٍ وتخطيطٍ متدرّج، تحوّلت إرادة الشعب إلى قوة فاعلة صنعت مسار التغيير وصولاً إلى إسقاط نظام بائد طالما أرهق البلاد.

وفي يوم التحرير، لم تكن الفرحة مجرّد مظاهر احتفال بل إعلاناً صريحاً عن ولادة مرحلة جديدة عنوانها: “بناء الدولة وترسيخ الشراكة الوطنية، وصون كرامة الإنسان”.

سيبقى الثامن عشر من آذار علامة مضيئة في وجدان السوريين لا بوصفه ذكرى انطلاق الثورة، فحسب بل باعتباره دليلاً حيّاً على أن إرادة الشعوب قادرة على تغيير المعادلات وصناعة التاريخ حين تتمسّك بحقها في الحرية والعدالة.

# الثورة_ السورية

#أصل_ الحكاية

#صحيفة_ الفداء 

المزيد...
آخر الأخبار