الفداء _ ناديا المير محمود
أكّد رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش المهندس عامر العلي، أن مكافحة الفساد تمثّل خياراً استراتيجياً ثابتاً في مسار إعادة بناء الدولة السورية، باعتبارها ركناً أساسياً لترسيخ الحكم الرشيد، وتعزيز سيادة القانون، وذلك خلال مشاركة الهيئة في مؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
إرث ثقيل من الفساد المؤسّسي
واستهل العلي حديثه، مؤكداً أن المؤسسات العامة في سوريا ورثت واقعاً معقّداً اتسم بانتشار الفساد البنيوي خلال مرحلة النظام السابق، حيث تراجعت معايير الكفاءة والاستحقاق، وضعفت منظومات الرقابة والمساءلة، ما أدى إلى ترسيخ الفساد كظاهرة مؤسساتية أثّرت سلباً على أداء الإدارات العامة، وعلى ثقة المواطنين، وانعكس ذلك في تراجع ترتيب سوريا على مؤشرات النزاهة والشفافية الدولية.
الأموال المنهوبة وخسائر التنمية
كما أشار إلى أن الأموال المنهوبة والمهرّبة خارج البلاد، تمثّل طاقة اقتصادية كان من الممكن أن تسهم في تحسين الواقع المعيشي للسوريين، لافتاً إلى أن هذه الأموال لا تعكس أرقاماً مجرّدة، بل خسائر حقيقية تمثّلت في غياب مشاريع خدمية أساسية، كمدارس لم تُشيّد، ومرافق صحية تعاني نقصاً حاداً، ومنازل دُمّرت، فيما لا تزال آلاف الأسر تعيش ظروف نزوح صعبة.
الانتقال إلى الرقابة الوقائية
وفي إطار تطوير العمل الرقابي، استعرض رئيس الهيئة، الخطوات المتّخذة للانتقال من نمط الرقابة التقليدية اللاحقة، إلى أنموذج رقابيّ وقائيّ، يقوم على تحليل المخاطر، وتقييم الأداء، بما يهدف إلى الحدّ من فرص الفساد ومنع وقوعه قبل حدوثه.
إجراءات لتعزيز النزاهة والشفافية
في السياق ذاته، بيّن العلي أن الدولة السورية باشرت بتنفيذ حزمة من الإجراءات لتعزيز النزاهة، شملت تحديث التشريعات الناظمة، وسدّ الثغرات القانونية، وتعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية، إضافة إلى إعداد منظومة متكاملة من المعايير الواضحة للشفافية والنزاهة، مع التركيز على تفعيل الرقابة المجتمعية، وتأمين الحماية للمبلّغين عن الفساد.
مسؤولية دولية واسترداد الأصول
وعلى المستوى الدولي، شدّد العلي على أن مكافحة الفساد، مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب تعاوناً فعّالاً بين الدول، يقوم على تبادل المعلومات، وبناء الثقة والعمل المشترك، لاسترداد الأصول المنهوبة.
انفتاح على الشراكة الدولية
في ختام حديثه، أكد رئيس الهيئة على انفتاح سوريا على توسيع الشراكات مع الدول والمنظمات الدولية، والاستفادة من البرامج الفنية والتدريبية المتخصصة، مشيراً إلى أن الدولة السورية تمضي في استكمال إجراءات المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والالتزام بمضامينها وآلياتها التنفيذية.
# صحيفة_الفداء