الفداء_ صفاء شبلي
تواجه العقارات الوقفية في مدينة حماة، وفي سوريا عموماً، تحديات كبيرة، تتطلب تضافر الجهود للنهوض بهذا القطاع وتمكينه من أداء أهدافه الإنسانية والاجتماعية وفق الضوابط الشرعية، وهذا ما أكده مدير أوقاف حماة.
وأوضح معاذ ريحان، أن من أبرز هذه التحديات، غياب السيطرة الفعلية على عدد كبير من الأملاك الوقفية نتيجة تصرفات النظام البائد الذي قام بتوزيعها بما يخدم مصالحه الشخصية ومشاريعه الاستثمارية في إطار شراء الولاءات، إضافةً إلى غياب الأرشيف المنظم للعقارات الوقفية، حيث تعاني العديد من الملفات من التمزق والتلف نتيجة الإهمال.
وأشار إلى معاناة القطاع، من نقص واضح في الكوادر المؤهلة القادرة على متابعة وتنظيم العقارات الوقفية بما ينسجم مع أهداف الوقف، إلى جانب غياب قاعدة بيانات إلكترونية شاملة تسهم في حصر هذه العقارات وتنظيم إدارتها.
ولفت ريحان، إلى وجود قوانين وصفها بالمجحفة بحق الوقف، وفي مقدمتها قانون التمديد الحكمي الذي يسمح للمستأجرين بالبقاء في العقارات الوقفية إلى أجل غير مسمى، إضافةً إلى تدني الأجور المالية التي تتقاضاها مديرية الأوقاف، حيث لا تتجاوز بعض الأجور 100.000ليرة سنوياً لعقارات تقع بجوار أملاك خاصة تصل قيمة أجرتها إلى 450مليون ليرة.
وبيّن أن عدداً من العقارات الوقفية، جرى الاستيلاء عليها من قبل مؤسسات حكومية استناداً إلى مراسيم وزارية ورئاسية صادرة في عهد النظام البائد، حيث كانت تُسلّم تلك العقارات للوزارات دون مراعاة لمصلحة الوقف أو حقوق المستحقين.
وأكد ريحان، أن تحسين استثمار العقارات الوقفية يتطلب اعتماد أساليب شرعية ومشاريع تنموية، من بينها توقيع عقود ترميم مع المستثمرين مقابل حسم التكاليف من الأجور، إضافةً إلى اعتماد عقود المزارعة لاستثمار الأراضي الزراعية الوقفية بما يحقق الغاية الأساسية للوقف.
وشدد على أهمية طرح الأراضي الوقفية، القابلة للاستثمار لإقامة مشاريع تنموية كالمعاهد والمدارس والجامعات والمصانع، من خلال اتفاقيات استثمار مع جهات مستفيدة، على أن تعود ملكية المشاريع إلى الوقف بعد مدة زمنية محددة، داعياً في الوقت ذاته إلى تعديل الأجور القديمة بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي الحالي لما تشكله الأجور السابقة من ظلم للعقارات الوقفية.
وأشار إلى ضرورة التحول، نحو أساليب استثمار حديثة، موضحاً أن الوقف لا يقتصر على المساجد والمقابر، بل يمكن توظيفه في قطاعات السياحة والتعليم والنقل والطاقة والصحة والتكنولوجيا، بما يحوله إلى أداة استثمارية وتنموية فاعلة إلى جانب دوره الخيري.
و تعمل مديرية أوقاف حماة، على التنسيق مع مختلف الوزارات والجهات المعنية، من بينها المالية والمصالح العقارية والإسكان والقضاء وغرف التجارة والصناعة والزراعة والخدمات الفنية ومؤسسة المياه، بهدف حماية العقارات الوقفية وتوحيد الجهود بما يضمن حقوق الوقف ويحقق أهدافه ويحفظ حقوق المستحقين.
#صحيفة_الفداء