الفداء_ أحمد نعوف
اتخذت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة حماة، سلسلة من الإجراءات القانونية والتنظيمية لمكافحة ظاهرة التسول والحدّ منها، ولاسيّما بعد تزايدها خلال الفترة الأخيرة.
وبيّن مدير الشؤون الاجتماعية والعمل بالمحافظة، أحمد الحاج يحيى، أن انتشار ظاهرة التسول جاء نتيجة طبيعية للظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية، وما رافقها من تردّ في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، نتيجة إهمال النظام البائد للقطاعات الخدمية والتنموية، الأمر الذي دفع عدداً من المواطنين إلى اللجوء للتسول كمصدر للعيش.
وأوضح، أن المديرية تعمل على معالجة الظاهرة عبر محورين أساسيّين، الأول وقائيّ علاجيّ، يركّز على تأهيل الحالات، وتوفير البدائل المناسبة، والثاني، توعوي مجتمعي يهدف إلى تجفيف منابع الظاهرة، والحدّ من انتشارها.
وأضاف، أن المعاينات الميدانية أظهرت أن الغالبية العظمى من المضبوطين، هم من الفقراء والضعفاء والمشرّدين الذين دفعتهم الحاجة المادية أو الاجتماعية إلى الشارع، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود فئة محدودة تمتهن التسول كمصدر دخل مستفيدة من تعاطف المواطنين، ما يؤكد أهمية التمييز بين المحتاج الحقيقي والمحتال، وضرورة توجيه المساعدة عبر القنوات المؤسسية الرسمية.
وفيما يتعلق بالإجراءات المتبعة على أرض الواقع، أوضح مدير الشؤون، أن العمل يرتكز على المتابعة الميدانية عبر مكتب مكافحة التسول والتشرّد، الذي ينفّذ جولات رقابية شبه يومية في مختلف أحياء المدينة والمناطق التابعة للمحافظة، لرصد الحالات ودراستها.
وأشار إلى أن المديرية في طور تجهيز مركز متخصص لتأهيل الحالات التي يتم ضبطها، ليس فقط من الناحية المادية، من خلال تقديم مساعدات عينية أو نقدية مؤقتة، بل أيضاً من الناحية الاجتماعية والنفسية، وربطهم بفرص العمل أو برامج الرعاية الدائمة بما يتناسب مع وضع كل حالة.
وأكّد أن معالجة ظاهرة التسول تتطلب تعاوناً مؤسسياً بين جميع الجهات المعنية، وتضافراً مجتمعياً عبر تغيير ثقافة التعاطي معها، مشدّداً على أن الهدف الأسمى هو الحفاظ على كرامة الإنسان، وتأمين حياة كريمة له بعيداً عن الإذلال.
ويشار إلى أن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بحماة، أطلقت مؤخراً حملات توعوية لحثّ المواطنين على عدم تقديم المال مباشرة في الطرقات، وتوجيه الصدقات والتبرعات عبر الجمعيات الخيرية المعتمدة والمساجد، التي تتولى بدورها إيصالها إلى الحالات المحتاجة الحقيقية بعد الدراسة والتوثيق، كون العطاء المباشر في الشارع يسهم في استمرار الظاهرة ولا يعالج أسبابها الجذرية.
#صحيفة_الفداء