الفداء_ ناديا المير محمود
لم تكن “سرايا الدفاع” مجرّد تشكيل عسكري ضمن هيكلية القوات المسلحة السورية، بل كانت “دولة داخل الدولة”، وجهازاً ضارباً صُمّم لحماية السلطة لا الوطن.
التأسيس والنشأة.. من “حماية المطارات” إلى حماية العرش
ولدت هذه القوة، في منتصف عام 1964، عقب انقلاب آذار 1963، وكان اسمها الأول “سرايا الدفاع عن المطارات”.
أسّسها اللواء محمد عمران، بهدف تأمين اللجنة العسكرية لحزب البعث، لكن الصراعات الداخلية أزاحت عمران، ليتولى رفعت الأسد قيادتها، لتصبح لاحقاً الأداة الرئيسية لتثبيت حكم شقيقه حافظ.
بحلول السبعينيات، تحولت السرايا إلى جيش موازٍ يضم قرابة 55 ألف عنصر وضابط، وموزعين على 8 ألوية مشاة ومظليين، ومدعومين بأحدث أنواع الدبابات والمدفعية والمروحيات.
الامتيازات..”عسكر فوق العادة”
عُرف عناصر السرايا بامتيازاتهم التي ميّزتهم عن بقية قطعات الجيش السوري، فكان العنصر يتقاضى راتبين (واحد من الأركان، وآخر من ميزانية السرايا)، بالإضافة إلى منحهم مساكن خاصة، أشهرها “مساكن السومرية” (التي سميت تيمناً بسومر ابن رفعت الأسد)، وحي “المزة 86” الذي استمد اسمه من كتيبة تابعة للفوج 555، حيث كان مقراً لقيادة هذه القوات.
الدور السياسي..هندسة الانقلابات
لعبت السرايا، الدور المحوري في تثبيت أركان النظام عبر محطات دموية، انقلاب 1966، ساهمت في تصفية خصوم “اللجنة العسكرية” والسيطرة على دمشق.
أيضاً في الحركة التصحيحية 1970، كانت القوة التي أمّنت العاصمة لحافظ الأسد، وأجهضت أية محاولة للمقاومة من خصومه داخل الحزب، واعتقلتهم.
كما لا يذكر اسم “سرايا الدفاع”، إلا وتستحضر الذاكرة السورية مجازر كبرى، كانت السرايا ذراعها التنفيذي بإشراف مباشر من رفعت الأسد، كمجزرة سجن تدمر، وحماة 1982.
النهاية..صراع الأخوة وحلّ الوحدة
انتهت أسطورة “سرايا الدفاع”، بصراع على السلطة بين الأخوين عام 1984، حين حاول رفعت الانقلاب على حافظ. عندها، صدرت الأوامر بحلّ السرايا وتفكيكها، وتوزيع عناصرها على “الحرس الجمهوري” و”الفرقة الرابعة”، لتذوب القوة التنظيمية، ويبقى إرثها الدموي محفوراً في ذاكرة السوريين كأحد أبشع فصول القمع العسكري.
#صحيفة_الفداء