الفداء _ أحمد العلي
يصادف اليوم الإثنين 2 شباط، الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة حماة، التي ارتكبها نظام حافظ الأسد، وتُعدّ من أفظع المجازر التي شهدها تاريخ سوريا، لتبقى شاهداً واضحاً وعلامةً بارزةً على وحشية ذلك الحكم، تحت مرأى العالم وسمعه.
تفاصيل المجزرة
في أواخر كانون الثاني 1982، بدأت قوات نظام حافظ الأسد، حصار مدينة حماة بذريعة قمع انتفاضة قادتها جماعة الإخوان المسلمين. تمركزت الوحدات العسكرية والمدرعات على التلال والمناطق المرتفعة المحيطة بالمدينة، وعملت على تطويقها ومحاصرتها، ومنع المدنيين من الخروج منها.
وفي شباط من العام ذاته، وتحت قيادة رفعت الأسد، شقيق حافظ الأسد، وبمشاركة عدد من الألوية العسكرية والأفرع الأمنية، بدأت المجزرة بقصف جوي ومدفعي مكثف استهدف الأحياء السكنية، قبل أن تتبع ذلك عمليات اقتحام بري واسعة.
ويُقدَّر عدد سكان مدينة حماة آنذاك بنحو 250 إلى 300 ألف نسمة. ووفقاً لتقديرات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قُتل نحو 40 ألف مدني خلال القصف وعمليات الإعدام الميدانية. كما فُقد أكثر من 17 ألف مدني بعد اقتيادهم من منازلهم إلى أماكن مجهولة، إضافةً إلى تهجير الآلاف.
وتعرضت عدة أحياء للتدمير الكامل، من بينها الكيلانية، والشمالية، والزنبقي، فيما تضررت أحياء أخرى، مثل البارودية، والباشورة، والأميرية، والمنصورة، بنسبة وصلت إلى 80 بالمئة.
وإضافةً إلى ذلك، ألحق القصف دمار 88 مسجداً، وثلاث كنائس، خلال المجزرة. كما جرى تحويل عدد من المدارس والمصانع إلى مراكز احتجاز وتعذيب، واستخدام بعض المساجد كسجون مؤقتة للمدنيين المعتقلين.
شهود عيان
يروي شهود عيان ممن نجوا من المذبحة، أن قوات النظام نفذت عمليات إعدام ميدانية فردية وجماعية بحق مئات الرجال المدنيين والأطفال في العديد من الأحياء.
وكان العناصر يجمعون رجال الحي في نقاط محددة، ثم يُعدمُونهم رمياً بالرصاص، إضافةً إلى القتل الممنهج الذي طال الأطفال والنساء وكبار السن، وعمليات النهب والتخريب الواسعة للمنازل.
وبحسب الشهود، اقتحمت مجموعات من سرايا الدفاع، المستشفى الوطني، وقتلت المرضى داخله، ورافقت ذلك عمليات تنكيل، واستخدام للسلاح الأبيض، وذبح، وبقر بطون الحوامل.
ويروي أحد الشهود، خروج وفد من المستشفى لمحاورة حافظ الأسد، وكان من بين أعضائه طبيب العظام عبد القادر قندقجي وطبيب العيون عمر الشيشكلي، حيث جرى تعذيبهما ثم قتلهما والتمثيل بجثمانيهما.
القوات المشاركة في المجزرة
شاركت في المجزرة قوات سرايا الدفاع، وهي تشكيل عسكري قوامه نحو 12 ألف جندي بقيادة رفعت الأسد، تمركزت في عدة مناطق داخل المدينة، فيما تجمّع العدد الأكبر منها حولها لإحكام الحصار.
كما شاركت قوات الوحدات الخاصة، مستخدمةً الأسلحة الثقيلة والدبابات والمدفعية، وأسهمت في تطويق المدينة.
وشاركت أيضاً الكتائب الحزبية، المؤلفة من مدنيين دُرِّبوا على حمل السلاح، وينتمي معظمهم إلى حزب البعث، وتمركزوا داخل المدينة وحولها.
كما شاركت سرايا الصراع، التي بلغ عدد عناصرها نحو 4500، وتركّز دورها في عمليات الاقتحام والقصف.
إلى جانب ذلك، شاركت قوات فرع الأمن العسكري في حماة، وقوات أمن الدولة، وقوات الأمن السياسي المتمركزة على طريق حلب، إضافةً إلى قوات اللواء 47 دبابات، الذي عُزِّز بقوات إضافية قبل المجزرة، واللواء 21 ميكانيك، والفرقة المدرعة الثالثة، وكانا تحت قيادة سرايا الدفاع.
بقيت حماة ومات جزارها
في أعقاب وفاة رفعت الأسد في كانون الثاني 2026، استعاد سوريون من مدينة حماة ذاكرة الأحداث الدامية المرتبطة باسمه، معتبرين أن من عُرف بلقب جزار حماة قد رحل جسدياً، فيما ستظل ممارساته، وما تمثله عائلة الأسد من عنف وقمع، راسخةً في الذاكرة التاريخية.
وأكد أبناء المدينة، أن الحقائق تبقى ثابتة، ولا يمكن طمسها مهما تغيرت الظروف وتعاقبت الأزمنة.
ومنذ وقوع المجزرة وحتى الثاني من شباط الحالي، تحلّ هذه الذكرى للمرة الأولى على حماة من دون حافظ ورفعت معاً، وكأن ما جرى كان كابوساً طويلاً جثم على المدينة لأكثر من أربعين عاماً.
#صحيفة_الفداء