ساعات قبل الافتتاح..دمشق تعيد للكتاب مكانته في مشهد ثقافي متجدّد

 

الفداء – حسان المحمد:

 

ساعات قليلة تفصلنا عن افتتاح فعاليات الدورة الاستثنائية لمعرض دمشق الدولي للكتاب، على أرض مدينة المعارض، في حدث ثقافي يتقدّم المشهد العام بوصفه مؤشراً على مرحلة جديدة في الحياة الثقافية السورية.

أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح أنَّ معرض دمشق الدولي للكتاب يشكّل هذا العام حدثاً استثنائياً يعكس مرحلة ما بعد التحرير، ويعبّر عن هوية ثقافية سورية جديدة تقوم على حرية الفكر واتساع فضاء التعبير، بعد عقود كان فيها سقف الحرية منخفضاً، وهيمنة الفكر الواحد طاغية على المشهد الثقافي.

وأوضح الصالح، في لقاء مع قناة الإخبارية السورية، أن المعرض يأتي ليجسّد صورة سوريا المتجددة، التي تستعيد دورها الحضاري وتعيد الاعتبار للكتاب بوصفه ركناً أساسياً في بناء الوعي.

مشاركة واسعة وضيوف شرف

وكشف الصالح أن المملكة العربية السعودية ودولة قطر تحلّان ضيفتي شرف على الدورة الحالية، لافتاً إلى أن هذه الدورة تُعدّ الأكبر من حيث حجم المشاركة وعدد الدول ودور النشر، إذ تجاوز عدد الدور المشاركة 500 دار من سوريا والدول العربية والأجنبية.

وبيّن أن مشاركة السعودية وقطر تأتي عبر أجنحة وفعاليات ثقافية واسعة، مشيراً إلى أن وزارة الثقافة قدّمت تسهيلات كبيرة لدور النشر، شملت إعفاءات من رسوم الإيجار وتحمل تكاليف الشحن، بهدف تشجيعها على العودة إلى سوريا بعد سنوات من الغياب.

ونوّه وزير الثقافة بأنَّ الدورة الحالية للمعرض تتضمّن باقة واسعة من المسابقات والجوائز التي تغطّي مختلف الحقول الأدبية والفنية، من الرواية والشعر إلى جائزة أجمل جناح، إضافة إلى الكشف عن تفاصيل جائزة أيام البرد، التي تحظى باهتمام خاص هذا العام.

وأوضح أن هذه المسابقات تأتي في إطار تشجيع الإبداع وتعزيز التنافسية بين المشاركين، على أن تتولّى لجنة متخصصة الإشراف على جميع مراحلها، بما يضمن معايير مهنية دقيقة وشفافة في التقييم والاختيار.

من التلقين إلى القراءة النقدية

وفي سياق متصل، شدَّد الصالح على أن رسالة المعرض تنطلق من كلمة اقرأ، بوصفها دعوة للمعرفة والتمييز بين الحق والباطل، مؤكداً أن سوريا انتقلت من مرحلة التلقين إلى مرحلة حرية الفكر.

وأشار إلى أن القراءة المطلوبة اليوم يجب أن تكون قراءة نقدية واعية، لا تقوم على التصديق الأعمى، مؤكداً أن الوزارة لا تمنع أي كتاب أو توجه سياسي، باستثناء ما يمسّ النسيج الوطني، أو يحرّض على الطائفية، أو يهدد السلم الأهلي.

كما لفت الصالح إلى أن الرقمنة أصبحت جزءاً أساسياً من المشهد الثقافي، موضحاً أن المعرض يستضيف شركات متخصصة في الكتاب المسموع والرقمي، بالتوازي مع مشاريع تعمل عليها الوزارة.

وذكر من بين هذه المشاريع.. مشروع قصائد لتحويل الشعر العربي إلى مادة صوتية، ومشروع ديوان شعراء سوريا، الذي يوشك على الانطلاق في الفترة المقبلة.

شعار المعرض.. قراءة التاريخ لصناعة المستقبل

وحول شعار المعرض تاريخ نكتبه… تاريخ نقرؤه، أوضح وزير الثقافة أنه يعكس إيمان سوريا بأن الكلمة تصنع الوعي، وأن قراءة التاريخ ضرورة لفهم المستقبل.

وأكد أن سوريا كتبت تاريخاً يليق بتضحياتها في معركة التحرير، وأن العالم يأتي اليوم إلى دمشق ليقرأ هذا التاريخ من جديد، من خلال الكتاب والفكر والثقافة.

وفيما يتعلّق بانتشار فعاليات معرض الكتاب خارج العاصمة دمشق، أكد الصالح أن معرض دمشق الدولي للكتاب لا يُغني عن الأسابيع الثقافية والحراك الداخلي بين المحافظات.

وأشار إلى أن دور وزارة الثقافة يتمثّل في تعزيز معرفة السوريين ببعضهم، وكسر التنميط، من الساحل إلى الجزيرة إلى الجنوب.

وكشف الصالح عن خطط لتوسيع مشروع الحافلة الثقافية، التي جابت المناطق الريفية والمهمّشة، إضافة إلى إطلاق مشروع السفينة الثقافية على ضفاف الفرات، بهدف تعريف الناس بتاريخ المنطقة وتراثها.

ورأى الصالح أن دعم المثقفين والكتّاب داخل سوريا وخارجها يُعدّ واجباً وطنياً، موضحاً أن هذا الدعم قد يكون مادياً أو معنوياً، وأن مجرد التواصل مع المثقف في محنته يحمل قيمة كبيرة بحد ذاته.

دمشق عاصمة للثقافة الإسلامية 2027

وحول مشروع دمشق عاصمة الثقافة الإسلامية 2027، أكد الصالح أن العمل جارٍ على هذا المشروع بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة الإيسيسكو، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الألكسو.

وبيّن أن المشاريع المطروحة تشمل ترميم المتاحف، وإنشاء مراكز ثقافية مشتركة، إضافة إلى بحث إمكانية استلهام تجربة الكتاتيب الموريتانية في التعليم.

 

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار