الفداء_ رهام الخالد
يؤكد الحرفي مصطفى عسكر لصحيفة الفداء، العامل في خان رستم باشا، أن أسعار القطع المنسوجة على النول الحرفي، أعلى من أسعار الأقمشة العادية، ويعزو ذلك إلى جودة الخيوط المستخدمة، ودقة العمل اليدوي الذي يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين.
ويوضح، أن هذه القطع لا تُنتج على عجل، بل تُنسج بخطوات متأنية ترفع من قيمتها الفنية والتاريخية، وتجعلها مخصصة لمن يقدّر التراث ويعي خصوصيته.
ويشير عسكر، إلى أن حرفة النول تُعدّ من أقدم المهن التي اعتمدت عليها مدينة حماة لعقود طويلة، حيث اشتهر الحرفيون بصناعة السجاد والمناشف والبُسط بمختلف أنواعها.
ويلفت، إلى أن هذه الصناعة شكّلت في وقت سابق مورداً اقتصادياً مهماً، وأسهمت في ترسيخ اسم المدينة كمركز للحرف اليدوية التقليدية.
المناشف الحريرية… منتج نخبوي بطابع تراثي
ويتابع عسكر، أنه عمل لسنوات في صناعة المناشف المطرزة بالحرير، مبيناً أن هذه المنتجات كانت تلقى رواجاً لدى تجار من خارج القطر، ولا سيما من العراق والأردن وتركيا.
ويؤكد، أن هذا النوع من القطع، لا يقتنيه إلا المهتمون بالتراث، لما يحمله من قيمة فنية عالية وبعدٍ تاريخي متجذر.
ويستعيد عسكر، مرحلة كانت فيها المدينة تستقبل سيّاحاً من دول عربية وأجنبية، كانوا يحرصون على اقتناء قطعة تراثية ذات جودة عالية، بوصفها شاهداً مادياً على أصالة الحرفة الحموية وخصوصية المكان.
النول الحرفي… أداة قديمة بروح متجددة
يحرك الحرفي ماهر المدني خيوط النول بيدٍ صقلها الصبر عبر السنين، ناسجاً بإيقاع ثابت حكاية مهنة لم تكن يوماً مجرد وسيلة للرزق، بل ذاكرة حيّة تختزن تعب الأجداد وهوية راسخة توارثتها الأجيال.

ويعدّ النول الحرفي، من أقدم الأدوات المستخدمة في حياكة الأقمشة يدوياً، إذ يعتمد على مهارة الحرفي ودقته في ترتيب الخيوط وتحويلها إلى قطع نسيجية تعكس روح البيئة المحلية، وخصوصيتها الثقافية.
مكونات النول… تكامل الخشب والخيط
يوضح المدني لصحيفة الفداء، أن أي نول في العالم، يتألف من مجموعة أجزاء أساسية تعمل بتكامل لإنجاز عملية النسيج اليدوي، يتصدرها الإطار الخشبي الذي يحمل جميع المكونات ويثبّتها.
ويبيّن، أن مطواة السداء هي عارضة أفقية خلفية تُشدّ عليها الخيوط الطولية، في حين تُعدّ مطواة القماش عارضة أفقية أمامية يُلف عليها القماش بعد الانتهاء من نسجه.
ويشرح، أن الدرآت هي الفتحات التي يمر عبرها خيط اللحمة أثناء الحياكة، وأن المشط أداة معدنية تُستخدم لضم خيوط اللحمة وتثبيتها بإحكام.
أما المكوك، فيصفه بأنه أداة أساسية يُمرَّر بين خيوط السداء لحمل خيط اللحمة العرضي. ويضيف أن الدواسات روافع سفلية يضغط عليها الحرفي بقدميه للتحكم بحركة الدرآت.
كما يشير إلى النيرة، وهي عود خشبي تُشدّ عليه خيوط النيرة لتنظيم عملية النسيج، إضافة إلى المشط اليدوي الذي يُستخدم لتدقيق خيوط اللحمة وتحقيق الدقة في النسيج النهائي.
يشرح المدني، أن خيوط السداء هي الخيوط الطولية التي تُشدّ على النول منذ البداية، وتشكّل الهيكل الأساسي للقماش، وتبقى ثابتة أثناء عملية النسيج، في حين تُعدّ خيوط اللحمة خيوطاً عرضية تمر بين خيوط السداء باستخدام المكوك لتكوين النسيج.
أنواع الخيوط… تنوّع يخدم الغاية
وتُستخدم في النسيج اليدوي خيوط متعددة، أبرزها القطنية للمناشف والأقمشة اليومية، والصوفية للسجاد والبُسط، والحريرية للقطع الفاخرة، إضافة إلى الخيوط الكتانية المتينة، والخيوط الصناعية التي تُستعمل أحياناً لتقليل التكلفة.
ويبقى النول، بخيوطه المتشابكة وصوته المتكرر، شاهداً حيّاً على تراث يُحاك بالصبر، ويقاوم النسيان، محافظاً على ذاكرة المكان بخيطٍ من الأصالة والانتماء.
#صحيفة_الفداء