الفداء _ ازدهار صقور:
منذ سنواته الجامعية الأولى، وجد الطالب حمزة العلي نفسه في سباق يومي، بين قاعات الدرس وورش العمل، في محاولة شاقة للجمع بين طموحه العلمي ومتطلبات المعيشة.
بالنسبة إليه أكد خلال حديثه مع صحيفة الفداء، لم تكن الدراسة خياراً مؤجَّلاً، بل هدفَ حياةٍ وطريقاً لتحسين مستواه الفكري والثقافي، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد.
حمزة، الذي بذل جهداً كبيراً لدخول الفرع الجامعي الذي يحبه، تمكّن بعد تعبٍ ومثابرة من تحقيق حلمه الجامعي، إلا أن الواقع المعيشي فرض عليه الاستمرار في العمل طوال فترة دراسته، على حد قوله.
فوالده موظف بالكاد يستطيع تأمين مصروف المنزل، ما دفعه، إلى جانب إخوته، للعمل من أجل استكمال تعليمهم.
ويؤكد أن الجمع بين العمل والدراسة تطلّب منه اجتهاداً مضاعفاً، ولا سيما أنه كان يعمل في ورش تنظيف وتعزيل المنازل والسجاد، وهو عمل شاق استنزف الكثير من طاقته ووقته.
وعن أبرز المعوقات التي واجهته، يشير إلى صعوبة إيجاد الوقت المناسب للتوفيق بين حضور المحاضرات ومتطلبات العمل، مبيناً أنه يطمح إلى استكمال دراسته حتى الدكتوراه، لتحقيق ما تمناه في حياته.
سباق يومي بين العمل والدراسة
قصة حمزة لا تختلف كثيراً عن تجارب عددٍ من طلاب الجامعات ممن التقتهم صحيفة الفداء، الذين يخوضون رحلة كفاح مزدوجة، موازنين بين ضغوط الدراسة وتأمين تكاليف المعيشة من خلال العمل.
هذا التوازن الدقيق يتطلب تنظيماً صارماً للوقت، عبر وضع جداول زمنية، وتقسيم المهام، والاستفادة من التكنولوجيا، ما يمنحهم خبرة عملية مبكرة، رغم ما يرافق ذلك أحياناً من ضغوط نفسية أو تأخر دراسي.
ويجمع عدد من الطلبة على أن الصعوبة الأساسية تكمن في التوفيق بين الدراسة والعمل في آنٍ واحد، إلا أنهم يصرّون على أن الوظيفة لم تمنعهم من إكمال مسيرتهم التعليمية.
ويشيرون إلى أنهم نظموا وقتهم بين الجامعة صباحاً والعمل مساءً، رغم ما واجهوه من مصاعب، تمثلت في الالتزام بالحضور الجامعي إلى جانب الاستمرار في العمل.
ويرى هؤلاء أنهم قادرون على تخطي العقبات والصعوبات التي تواجههم، مشددين على أن مسيرة التعليم يجب ألا تتوقف، وأن بالإمكان تخصيص وقتٍ للدراسة والعمل معًا، إذا ما توفرت المثابرة والإرادة.
العمل ضرورة لا خيار
الطالب سليمان، وهو طالب هندسة، اضطر إلى دخول سوق العمل بعد وفاة والده، المعيل الوحيد للأسرة، ويقول: إن الظروف فرضت عليه هذا المسار، إذ لم يكن أمامه أي خيار آخر.
فكان يتوجه إلى الجامعة صباحاً، ثم يعمل بعد الظهر في محل مواد غذائية، ورغم ضعف الراتب، إلا أنه كان أفضل من البقاء دون عمل.

ويشير سليمان إلى أن العبء كان ثقيلاً، ما اضطره إلى توقيف سنة دراسية كاملة لادخار بعض النقود للعام التالي، ويضيف أنه لم يكن قادراً على التميز في أدائه، لا في العمل ولا في الدراسة، بسبب ضيق الوقت واستنزاف الجهد اليومي.
طموح يتجاوز التعب
أما الطالب ربيع، الذي يعمل في أحد الفنادق، فيوضح أنه عاد إلى مقاعد الدراسة وهو موظف، بدافع الطموح والحصول على شهادة جامعية تمكّنه من الارتقاء إلى وظيفة أفضل، إلى جانب تطوير فكره وثقافته. ويلفت إلى أنه يخطط لتغيير وجهته المهنية بعد التخرج.
ويصف ربيع تنسيق الوقت بأنه أمر في غاية الصعوبة، نظراً لتواجده في الجامعة صباحاً، ثم انتقاله مباشرة إلى العمل، ما يحرمه من الكثير من جوانب الحياة الاجتماعية والشخصية.
ويضيف أن هذه الظروف أجبرته أحياناً على الغياب، سواء عن الجامعة أو العمل، وفقًا للظروف الطارئة.
موازنة حذرة
يشكّل الجمع بين العمل والدراسة تحدياً كبيراً يتطلب موازنة دقيقة لضمان النجاح الأكاديمي والمهني، إذ قد يكون هذا الجمع سبباً للتفوق أو التراجع، تبعاً لقدرة الطالب على تنظيم وقته وإدارة ضغوطه.
فالطالب السوري اليوم يشق طريقه بصبرٍ ومثابرة، جامعاً بين العمل والدراسة في آنٍ واحد، ليسطر بذلك قصة كفاح حقيقية، يطمح من خلالها إلى مستقبلٍ أكثر إشراقاً.
#صحيفة_الفداء