الفداء_ أحمد العلي
في أول أيام شهر رمضان، يتعامل كثير من السوريين مع الوقت بطريقة مختلفة. المواعيد تؤجل، والأعمال تنتظر، لأن هناك موعداً واحداً لا يقبل الغياب.
بالنسبة للموظف محمد العلي، كما حال كثيرين، لا يمكن لأي التزام أن يسبق الجلوس إلى مائدة الإفطار في بيت الوالد في اليوم الاول من الشهر الفضيل، يوم يعتبره مقدساً، ويحرص على الاجتماع فيه مع إخوته مهما كانت الانشغالات.
يقول محمد العلي لصحيفة الفداء: (نجتمع في أول أيام رمضان أنا وإخوتي في منزل الوالد، ونحرص على الاجتماع مهما كانت ارتباطاتنا، لأنه يوم له مكانة خاصة لدينا. ونضع لاحقاً جدولاً أسبوعياً للتناوب على الإفطار الجماعي في منازل الإخوة).
ويضيف، أن هناك عائلات لا تجتمع إلا في رمضان على مائدة الافطار، لكن وسائل الاتصال الحديثة جعلت بعضهم يتكاسل عن الزيارة، لذلك لا بد من اعادة الروابط الاجتماعية عبر دعوة الأقارب إلى مائدة الإفطار، وتعزيز ثقافة الزيارة، والمشاركة في تحضير الطعام منذ اليوم الأول.
عادة تصمد رغم تغيّر الحياة
بدوره يقول محمد الخالد: إن العادات والتقاليد التي تربى عليها السوريون ما تزال حاضرة، وما يزال اليوم الأول من رمضان يحتل مكانة كبيرة في نفوس الأهل والأقارب.
ويؤكد أن اجتماع الأسرة على مائدة واحدة في هذا اليوم، يمنح الشهر الفضيل نكهته الخاصة، ولا سيما حين يجتمع الجميع في منزل كبير العائلة، كالجدّ، أو العم، أو الأخ الأكبر، ما يعزز صلة الرحم ويقوي، الروابط الأسرية.
فرحته كفرحة العيد
توضح الحاجة دلال الحسن، أن اجتماع الأسرة في أول أيام رمضان، له اهمية كبيرة، ففي هذا الشهر تقوى الروابط الأسرية، وتخفّ الخصومات، وتسود روح التسامح. وتشير إلى أن هذه اللقاءات، تعزز التواصل بين الناس، وتقوّي علاقات الأخوة والمحبة، وتكرس قيم الألفة والتفاهم والتراحم الاجتماعي.
وتؤكد، أن هذا اليوم يحتل مكانة خاصة لدى الآباء والأمهات، وفرحته كفرحة العيد، لذلك تحرص الأم على اجتماع الأبناء وزوجاتهم، والأحفاد في المنزل، وتحزن في حال غياب أحدهم، مؤكدة ضرورة حرص الأبناء على الحضور في اليوم الأول من شهر رمضان.
واجب لا تلغيه المسافات
يقول الوالد عبدو العلي، 65 عاما، إن أول أيام رمضان فرحته مثل فرحة العيد، وكانت تكتمل باجتماع الأخوة والأحفاد على مائدة واحدة.
ويضيف، أن هذه العادة لا تتغير مهما تغير الزمن، فرغم كثرة المشاغل يبقى الواجب واجباً، وعلى الأبناء الحرص على برّ والديهم، والحضور الى مائدة الإفطار في اليوم الأول، حتى لو كانوا يقيمون في منازل بعيدة عن بيت العائلة.
ويتابع، أن لديه أربعة أبناء يحافظون على هذه العادات، ويجتمعون في أول يوم من الشهر الفضيل لتناول الإفطار معاً، معتبراً أن لمّة العائلة صورة جميلة تعكس روح التكافل والتعاون الاجتماعي.
رمضان مساحة جامعة
تعكس لمة العائلة حول مائدة الإفطار في أول أيام رمضان، صورة عن التضامن والتآلف بين أفراد الأسرة، وتسهم في تقوية الروابط العائلية وصلة الرحم.
كما تكشف هذه العادة، كيف يتحول شهر رمضان في المجتمع السوري، إلى مساحة جامعة تتداخل فيها الشعائر الدينية مع الموروثات الاجتماعية، وتبرز قيماً مشتركة مثل، التكافل، والألفة، والاحتفاء بروح الشهر الفضيل، الذي يبقى مناسبة سنوية لإعادة وصل ما جمعه الإيمان، وفرّقته الجغرافيا.
#صحيفة_الفداء