الفداء– أحمد نعوف
تمكّن المزارع أسد علوش من بلدة بلين في ريف محافظة حماة الجنوبي، من تنفيذ أول بيت بلاستيكي من نوعه في البلدة، يعتمد على الزراعة العضوية الطبيعية والخالية من الأسمدة الآزوتية وغيرها، وذلك بالاعتماد على السماد البلدي الطبيعي، وبقايا أوراق الأشجار المتساقطة وإعادة تدويرها.
وبيّن علوش، وهو صاحب مشتل أبو الليث، خلال حديثه مع صحيفة الفداء، أن فكرة إنشاء البيت البلاستيكي راودته منذ فترة، حيث راجع مديرية زراعة حماة لهذه الغاية، وتم الترخيص على مساحة أربعة دونمات، بإشراف كادر من مهندسي مديرية الزراعة.
وأضاف، أن إنتاج السماد العضوي، يتم عبر تدوير المخلفات الحيوانية والنباتية وبقايا أوراق الأشجار، كبديل فعّال للأسمدة الكيميائية، لافتاً إلى أن السماد الناتج، يحسّن الخصائص الفيزيائية والكيميائية للتربة، ويزيد من قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، ما يخفّض استهلاك مياه الري، كما يحتوي على ميكروبات نافعة تساعد على نمو النبات دون التسبب بحروق أو إجهاد للأشجار أو المحاصيل الزراعية، خلافاً لما تسببه الأسمدة الكيميائية.
إكثار وإنتاج أصناف ذات إنتاج مبكر
وأشار محمد علوش، أحد العاملين ضمن البيت البلاستيكي، إلى نجاح تجربة تطعيم وإكثار غراس الأشجار المثمرة، ولا سيما الدراق، الذي تم استجراره من إحدى الدول الأوروبية، وهو صنف “كينغ فلوريدا”، ويتميّز بغزارة الإنتاج وكبر حجم الثمار، ويلبّي احتياجات المزارعين، ولا سيما في منطقة الساحل، نتيجة الطلب الكبير عليه، حيث يتواجد حالياً نحو خمسة آلاف غرسة من هذا الصنف.
ولفت، إلى نجاح تجربة إنتاج أصناف أخرى من الأشجار المثمرة ذات الإنتاج المبكر، وأقلمتها مع الظروف الجوية، ولا سيما الخوخ الباذنجاني والكرز، فضلاً عن تكثيف وإكثار أصناف من التين المصيافي الصفراوي الذي تشتهر به المنطقة، كونه من الأصناف المقاومة للأمراض والظروف الجوية.
تجارب مماثلة في مشاتل قرية الزاوي
وأفاد محمد المحمود، صاحب مشتل المحمود الزراعي، الممتد على مساحة ثمانية دونمات في قرية الزاوي، خلال لقاء مع صحيفة الفداء، بأهمية تعميم تجربة البيوت البلاستيكية التي تعتمد على الزراعة العضوية.
ونوّه، بأنه عمل خلال الفترة الأخيرة، على إدخال أصناف جديدة من غراس الأشجار المثمرة، ولا سيما الرمان بمختلف أصنافه، الذي تتركّز زراعته في منطقتي اللقبة وربعو، إضافة إلى أصناف أخرى تم استجرارها من دول الجوار، ولا سيما لبنان، وخاصة أشجار المشمش، التي شهدت توسعاً كبيراً في زراعتها خلال السنوات الماضية، حيث تم إدخال أصناف جديدة من “ميكادو” و“باركينغ” وإكثارها خلال الموسم الحالي.
تأمين مصدر دخل للأسر الريفية
وأشار المهندس الزراعي رامي الحسن، إلى أهمية المشروع في توفير فرص عمل مستدامة للأسر الريفية التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة، بدءاً من العاملين في المشتل، مروراً بالسائقين، وصولاً إلى الباعة الجوالين الذين يؤمّنون احتياجات المزارعين في مختلف مناطق وريف المحافظة.
وأكد، متابعة المهندسين الزراعيين، وبشكل مستمر، لواقع الأصناف المزروعة، وتقديم المشورة الفنية المناسبة للمزارعين.
وتشهد محافظة حماة، توسعاً ملحوظاً في زراعة البيوت البلاستيكية (الزراعات المحمية)، والتوجّه نحو الاعتماد على المواد العضوية، لإنتاج غراس ومحاصيل مبكرة وحمايتها من الظروف الجوية، بالتوازي مع تسهيلات تقدمها وزارة الزراعة، بما يسهم في خفض التكاليف وتوفير مستلزمات الإنتاج.
#صحيفة_الفداء