الفداء- ازدهار صقور
تحوّل طبق اللحم مع بداية شهر رمضان الكريم، إلى ترف موسمي صعب المنال لدى أغلبية الأسر، في ظل موجة غلاء غير مسبوقة اجتاحت الأسواق.
حيث يعاني المواطنون من تفاقم معاناتهم مع هذا الغلاء، ما جعلهم عاجزين عن تأمين أبسط الاحتياجات الغذائية لأسرهم في الشهر الفضيل.
كما تعيش الأسر اليوم، حالة من الإرباك والتخبط أمام الارتفاع الجنوني في أسعار اللحوم. ورغم التفاوت السعري بين محافظة وأخرى، إلا أن القاسم المشترك بينها جميعاً، هو خروج هذه المادة الأساسية من قائمة المشتريات اليومية لغالبية الناس، ليقتصر وجودها على موائد القلة القادرة، أو تتحول إلى سلعة موسمية لا تُشترى إلا في المناسبات.
ويعكس واقع الغلاء، استياءً واسعاً بين الأهالي، في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب أي تدخل فعّال لضبط الأسواق.
فقد وصل سعر كيلو لحم الغنم إلى نحو 200 ألف ليرة، ولحم العجل إلى 175 ألف ليرة، ما أرهق المواطن بعد أن شهد استقراراً في الأسعار خلال فترات سابقة.
وطالب الأهالي، بتفعيل الرقابة التموينية، وتشديد الإجراءات بحق المخالفين، مؤكدين أن استمرار الغلاء يدفع كثيراً من العائلات إلى الاستغناء عن مواد أساسية من موائدها الرمضانية.
%90 ارتفاع أسعار اللحوم خلال رمضان
وفي هذا السياق، أشار عضو جمعية اللحامين في دمشق، يحيى أبو أكرم في تصريح نقله موقع “العربي الجديد”، إلى أن أسعار اللحوم الحمراء شهدت ارتفاعاً كبيراً مع بداية موسم شهر رمضان، حيث وصلت نسبة الزيادة إلى نحو 90% للحم الصافي دون عظم أو دهن مقارنة بالفترة السابقة.
وأضاف، أن سعر كيلوغرام الغنم الحي كان يتراوح بين 50 و52 ألف ليرة سورية، بينما ارتفع حالياً إلى نحو 72 ألف ليرة، ما يمثل زيادة تقارب 50%.
ولفت أبو أكرم، إلى أن سعر الخروف المذبوح الكامل مع الدهن ارتفع من 70 ألف ليرة إلى نحو 115 ألف ليرة. كما شهدت أسعار اللحوم المنظفة (الهبرة) ارتفاعاً أكبر، نتيجة عدم ارتفاع أسعار الدهن بنفس المستوى، ما انعكس على كلفة اللحوم الصافية.
أما لحم العجل الصغير، فقد حافظ على استقرار نسبي، حيث يتراوح سعر كيلوغرام الهبرة منه بين 150 و160 ألف ليرة سورية، والفروقات في الأسعار تعود إلى نوع الذبيحة والعمر وجودة اللحم.
وبيّن أبو أكرم أن أسباب هذا الارتفاع تعود إلى عوامل موسمية، إذ يمر السوق حالياً بمرحلة انتقالية بين نهاية موسم العام الماضي وبداية الموسم الجديد، حيث ينخفض عدد الأغنام المتاحة قبل ولادة القطيع الجديد في الربيع، ما يؤدي إلى نقص العرض وارتفاع الأسعار.
وتوقّع أن يستمر هذا الارتفاع حتى شهر نيسان، قبل أن تبدأ الأسعار بالانخفاض تدريجياً مع زيادة المعروض.
تغيّر أنماط الاستهلاك بسبب الغلاء
يشهد السوق المحلي خلال رمضان، تغيرات في أنماط الاستهلاك الغذائي نتيجة عوامل سعرية ومعيشية متداخلة، حيث تعيد الأسر ترتيب أولوياتها، بما يتوافق مع قدراتها المالية واحتياجاتها اليومية، في ظل استمرار تقلبات تكاليف الإنتاج في قطاعي الثروة الحيوانية والدواجن، وما يرافقها من انعكاسات مباشرة على أسعار البيع للمستهلك.
#صحيفة_الفداء