الفداء_ رهام الخالد:
تشهد أراضي سهل الغاب في ريف محافظة حماة الغربي حالة قلق متصاعد بين الفلاحين، مع استمرار نقص كميات السماد بالتزامن مع ذروة الموسم الزراعي.
ويؤكد مزارعون أن تأخر تأمين الأسمدة وارتفاع أسعارها انعكسا سلباً على قدرتهم على تسميد محاصيلهم في الوقت المناسب، ما ينذر بتراجع الإنتاج وارتفاع التكاليف، ويضع الموسم أمام تحديات قد تمتد آثارها إلى الأسواق المحلية والأمن الغذائي في المنطقة.
شهادات من الحقول
في حديث مع صحيفة «الفداء»، قال الفلاح أبو محمد: إنه لا يملك مصدراً للرزق سوى أرضه، وإن الكميات المتوافرة من السماد لا تكفي لتغطية احتياجات المحصول.
وأضاف أن بعض المزارعين المقتدرين مادياً يتجهون إلى شراء السماد من القطاع الخاص رغم ارتفاع أسعاره، فيما يعجز آخرون عن ذلك، مؤكداً: «أنا من الأشخاص الذين لا قدرة لديهم على الشراء من السوق، وإذا لم تتوفر الكميات الكافية فلن يكون الإنتاج جيداً».
كما أوضح سامر الأحمد، أحد الفلاحين في سهل الغاب، أن توزيع السماد هذا الموسم جاء متأخراً عن موعده المعتاد الذي يفترض أن يكون في شهر شباط، إلا أن الكميات طُرحت لاحقاً وبحجم محدود لا يغطي حاجة المزارعين.
وأشار إلى أن تأخر توزيع سماد اليوريا انعكس سلباً، لافتاً أيضاً إلى أن الأمطار هذا العام كانت متأخرة، ما ضاعف من صعوبة الظروف الزراعية.
وأكد أن تراجع الكميات وآلية التوزيع أثّرا مباشرة في الإنتاج المتوقع وفي مصدر رزق المزارعين، وهو ما ينعكس بدوره على حجم وجودة الإنتاج المحلي في المنطقة.
أسباب النقص وآلية التوزيع
من جهته، بيَّن رئيس اتحاد الفلاحين في حماة، رضوان الصالح، لصحيفة «الفداء» أن السبب الرئيسي لقلة توفر السماد هذا الموسم يعود إلى محدودية الكميات الواردة، إذ تبيّن عند مراجعة الفلاحين والجمعيات الفلاحية للمصرف الزراعي التعاوني أن المتاح مخصص لتغطية القرض الحسن والجمعيات المسجلة مسبقاً فقط.
وأوضح أن النقص يتركز بشكل أساسي في سماد اليوريا 46%، مشيراً إلى أن المشكلة الأبرز كانت في آلية التوزيع وحصر الحصول على السماد عبر القرض الحسن دون إتاحة الشراء النقدي، ما حدّ من قدرة شريحة من الفلاحين على تأمين احتياجاتهم.
وأكد الصالح أن قلة توفر السماد تنعكس مباشرة على إنتاجية الأراضي، لأن التربة تحتاج إلى هذه المادة لتحقيق إنتاجها الفعلي، وكلما استوفت احتياجاتها السمادية انعكس ذلك إيجاباً على المحصول.
وأضاف أن نقص الكميات سيؤثر كذلك على جودة الإنتاج، إذ قد لا يكون المحصول مطابقاً للمواصفات المعروفة عند تأمين الكفاية السمادية.
الجمعيات والسوق الحرة
بدوره، أشار رئيس جمعية التويني في سهل الغاب، عبد الحليم إبراهيم خليل، إلى أن كميات السماد المخصصة هذا الموسم كانت قليلة جداً، ولم تُوزع بما يغطي الاحتياجات الفعلية للمزارعين، موضحاً أن الجمعية استلمت نحو نصف الكمية المطلوبة فقط، وهي غير كافية حتى كدفعة أولى للمحاصيل المزروعة.
وأضاف أن المزارع بات يضطر لاستخدام نحو 7 كيلوغرامات للدونم الواحد في الرشة الأولى، في حين أن الكمية المفترضة تتراوح بين 15 و20 كيلوغراماً، إلا أن محدودية المتوافر تفرض تقنين الاستخدام.
وأشار إلى أن الأسمدة متوافرة في السوق الحرة، ومنها الروسي والأوزبكي والعُماني والمصري، غير أن أسعارها تفوق قدرة عدد كبير من المزارعين.
وبيّن أن من يملك القدرة المالية يتجه إلى الشراء من السوق الحر لتسميد أرضه، بينما ينتظر غير القادرين ما توفره الجمعية، ما يجعلهم الفئة الأكثر تضرراً من واقع التوزيع الحالي.
في سهل الغاب، لم يعد نقص السماد مشكلة عابرة، بل عاملاً يحدد شكل الموسم ونتائجه. وبين قلة الكميات وارتفاع أسعار السوق الحرة، يقف الفلاح أمام خيارات محدودة، فيما ينعكس أي خلل في مستلزمات الإنتاج مباشرة على المحصول والإنتاج المحلي.
#صحيفة_الفداء