الفداء_ رهام الخالد
يواصل الحرفي الحموي يحيى الظاظا منذ نحو أربعين عاماً، العمل بصمت داخل محله في خان رستم باشا بحماة، محافظاً على حرفة تقليدية تكاد تختفي.
فهو الحرفي الوحيد في المدينة الذي يصنع مجسمات مصغرة لنواعير العاصي، تلك التي شكّلت عبر التاريخ أحد أبرز رموز حماة. ورغم أن شهراً كاملاً قد يمر أحياناً من دون أن يبيع قطعة واحدة، فإنه يصر على متابعة عمله، إيماناً بأن الحفاظ على تراث مدينته مسؤولية لا يجوز التفريط بها.
يقول الظاظا لصحيفة الفداء: “أعمل في هذه المهنة منذ نحو أربعين عاماً، وأنا الحرفي الوحيد في حماة الذي يصنع مجسمات مصغرة للنواعير. وقد يمر شهر كامل دون أن أبيع شيئاً، لكنني أواصل العمل حفاظاً على تراث مدينتي من الزوال.”
مجسمات تحاكي نواعير العاصي
يصنع الظاظا مجسمات النواعير داخل محله في خان رستم باشا بأحجام مختلفة، تبدأ من نحو خمسين سنتيمتراً وتصل إلى خمسة أمتار.
وتمثل هذه المجسمات، نماذج مصغرة للنواعير الحقيقية المنتشرة على ضفاف نهر العاصي، والتي يصل ارتفاع بعضها إلى نحو 22 متراً.
وقد اكتسب خبرة طويلة في هذه الحرفة التي توارثها أبناء حماة جيلاً بعد جيل، مؤكداً حرصه على الاستمرار فيها حفاظاً على هذا الإرث التاريخي.
ويرى الظاظا أن نواعير حماة، تعدّ من المعالم السياحية الفريدة في العالم، لأنها معالم متحركة، في حين أن معظم المعالم السياحية الأخرى تكون ثابتة، مثل التماثيل، أو المواقع الأثرية، أو الشلالات.
ورغم الظروف الصعبة، يلفت إلى أن الطلب على مجسمات النواعير ما يزال قائماً حتى اليوم، إذ يقبل الزوار والسياح على اقتنائها كتذكار يعبّر عن هوية المدينة وتراثها.
صعوبات العمل وأسعار المجسمات
يشير الظاظا، إلى أن الجهات المعنية تعمل حالياً على ترميم ناعورة المأمورية للحفاظ عليها من التلف، باعتبارها جزءاً مهماً من التراث التاريخي لمدينة حماة.
وفي رسالة يوجهها إلى الجهات المعنية، يوضح أن انقطاع التيار الكهربائي، يشكل عائقاً كبيراً أمام عمله، نظراً لاعتماد أدوات الصناعة بشكل أساسي على الكهرباء، مطالباً بزيادة ساعات التغذية الكهربائية دعماً للحرفيين، وحفاظاً على هذه الحرفة التراثية.
ويبيّن، أن أسعار مجسمات النواعير تختلف بحسب حجمها، إذ تبدأ من نحو 100 دولار وقد تصل إلى 1200 دولار، مؤكداً أن الأسعار موحدة سواء داخل سوريا أو خارجها.
النواعير… رمز حماة عبر التاريخ
من جهتها، تؤكد مديرة السياحة في حماة، مي البكري لصحيفة الفداء، أن نواعير حماة تعدّ من أبرز المعالم التراثية والسياحية التي ميزت المدينة عبر التاريخ، إذ تنتشر على ضفاف نهر العاصي، وتشكّل رمزاً حضارياً وثقافياً ارتبط بهوية المدينة وأهلها عبر العصور.
وتوضح، أن النواعير كانت تؤدي في الماضي دوراً أساسياً في رفع المياه من نهر العاصي إلى الأقنية المرتفعة، لريّ البساتين وتزويد الأحياء بالمياه، ما جعلها جزءاً مهماً من الحياة اليومية للسكان قبل أن تتحول مع مرور الزمن إلى معلم سياحي وتراثي يقصده الزوار من مختلف المناطق.
وتضيف، أن مدينة حماة كانت تضم أكثر من مئة ناعورة في بدايات القرن العشرين، بينما بقي منها اليوم ست عشرة ناعورة فقط على ضفاف العاصي، من أشهرها ناعورة المحمدية، وناعورة المأمورية، وناعورة الجسرية، مؤكدة، أن هذه النواعير ما تزال شاهداً حياً على تاريخ المدينة وإبداع الإنسان الحموي في استثمار الطبيعة.
#صحيفة_الفداء