الفداء _ ازدهار صقور
في ريف مصياف، ما زالت “الدقة” أو ما يُعرف محلياً بـ “حنطة الجرن” تحمل في تفاصيلها طقوس الماضي، حيث كان القمح يمرّ برحلة يدوية تبدأ من “الجرن” الحجري لتصل إلى الموائد الريفية.
الجرن الحجري في ذاكرة القرية
تستحضر الجدة “أم سمير” لصحيفة الفداء تلك العادات قائلة: “كان الجرن الحجري جزءاً أساسياً من يومنا في القرية العمل عليه لم يكن فردياً، بل تعاوناً يومياً ترافقه الأحاديث والأغاني الشعبية”. وتوضح أن عملية الدق بواسطة المدق الحجري الثقيل كانت تتطلب صبراً وخبرة يدوية لفصل القشرة عن الحبة.
تحضير القمح للمائدة
وعن القيمة الغذائية لهذه العملية، تضيف الجدة “أم نعيم” لصحيفة الفداء: “لم يكن إعداد القمح مجرد وظيفة، بل كان طريقتنا للحفاظ على طعم القمح ونكهته، لنستخدمه في صناعة البرغل والأكلات المطهوة على الحطب، التي شكلت أساس المائدة في مصياف وريفها”.
احترام الجهد في العمل الريفي
ويستعيد المربي وأستاذ التاريخ أمجد الحسين، ذكرياته مع هذه الممارسة فيقول: “حنطة الجرن كانت تعكس نمط حياتنا القائم على الاكتفاء الذاتي والاعتماد على النفس”.
مضيفاً أن هذا العمل يمثل احتراماً للجهد المبذول في تأمين الطعام من الحقل إلى البيت، ويربط الأجيال بكيفية تعامل أجدادنا مع الأرض.
التراث في مواجهة الآلات الحديثة
اليوم ورغم تراجع الممارسة، أمام المطاحن الآلية، لا تزال “حنطة الجرن” موجودة في بعض البيوت التي تحافظ على عاداتها التقليدية، كرمز للأصالة والارتباط بطريقة العمل اليدوي القديمة في تحضير الطعام.
#صحيفة_الفداء