القانون السوري رقم 2 لعام 1993.. كيف يواجه آفة المخدرات؟

الفداء _ دايانا بلول 

تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، أطلقت وزارتا الداخلية والصحة حملة سوريا دون مخدرات، لتعزيز الأمن الصحي والمجتمعي.

وضمن هذه الرؤية الوطنية، يبرز القانون رقم 2 لعام 1993 كمرجع أساسي ناظم يحدد أركان الجرائم والعقوبات، ويضع تدابير الملاحقة والمصادرة لضمان سيادة القانون وحماية المجتمع.

العقوبات المشددة في الجنايات

تنص المادة 39 على عقوبة الإعدام لكل من هرب مواد مخدرة، أو صنعها في غير الأحوال المرخص بها، أو زرع نباتات الجدول رقم 4 وذلك في غير الأحوال المرخص لها في هذا القانون أو هربه في أي طور من أطوار نموها أو هرب بذورها.

وقد منحت المادة 39 ذاتها للمحكمة سلطة استبدال عقوبة الإعدام بالاعتقال المؤبد أو المؤقت لمدة لا تقل عن عشرين سنة عند وجود أسباب مخففة، مع غرامة تتراوح من 1مليون إلى 5 ملايين في كلتا العقوبتين، مع استثناء حالات محددة من هذا التخفيف كالتكرار، أو استغلال السلطة الوظيفية، أو استخدام القاصرين، أو الارتباط بعصابات دولية.

جرائم الإتجار بالمخدرات

تتضمن المادة 40 تصنيفاً دقيقاً لجرائم الحيازة أو الإحرازأو البيع أو التسليم أو التسلم أو التوسط، معاقبةً عليها بالاعتقال المؤبد وغرامة تتراوح من مليون إلى خمسة ملايين ليرة سورية.

وتصل العقوبة إلى الإعدام إذا ارتكبت هذه الجرائم في دور التعليم ومرافقها، أو المؤسسات الثقافية والرياضية، أو دور العبادة، أو المعسكرات، أو السجون أو دور التوقيف، أو في محيطها المباشر.

كما تنص المادة 41، يعاقب على الشروع في الجرائم المنصوص عليها في المادتين السابقتين بعقوبة الجريمة التامة.

المعالجة القانونية لقضايا التعاطي

يوازن القانون بين العقاب والجانب العلاجي، حيث تفرض المادة 42 الاعتقال المؤقت لمدة لا تقل عن عشر سنوات وبالغرامة من خمسمائة ألف ليرة سورية إلى مليوني ليرة سورية كل من قَدَم للتعاطي مواد مخدرة أو سهل تعاطيها بدون مقابل في غير الأحوال المرخص بها في هذا القانون .

وفي المادة 43، وضع المشرع مساراً علاجياً عبر إيداع المدمنين في مصحات خاصة لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولاتزيد على السنة، مع منح إعفاء من الدعوى العامة لمن يتقدم للعلاج طوعاً.

كما تحمي المادة 44 سرية بيانات المتقدمين للعلاج وتعاقب كل من يفشيها بالحبس سنة على الأكثر وبغرامة لاتزيد على خمسة آلاف ليرة سورية.

الحيازة غير القصدية

في المادة 45، مع مراعاة عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها القانون، يُعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة كل من حاز أو نقل أو سلم أو تسلم مواد مخدرة وكان ذلك بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

التواجد في أماكن التعاطي

إضافةً إلى ذلك، تضمنت المادة 46، العقوبة بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وبغرامة من ألف إلى خمسة آلاف ليرة سورية كل من ضُبط في أي مكان أعد أو هيأ لتعاطي المواد المخدرة، وكان يَجري تعاطيها فيه مع علمه بذلك.

ولا ينطبق حُكم هذه المادة على الزوج أو الزوجة أو أصول أو فروع من أعد أو هيأ المكان المذكور أو من يساكنه.

وفي سياق متصل، ورد في المادة 47، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على السنة وبغرامة خمسة آلاف ليرة سورية أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استورد أو صَدّر أو صنع إحدى المواد المبينة في الجدول رقم /2/ مخالفاً بذلك أحكام الفصلين الثاني والثالث من هذا القانون، ويحكم بمصادرة المواد المضبوطة.

الإعفاء والتخفيف للمُبلّغ

يُميز القانون بين حالتين للمُبلّغ وفقاً للمادة 53: حالة المُبلّغ (قبل علم السلطات)

هو من يبادر بإبلاغ السلطات عن الجريمة قبل علمها بها، حيث يُعفى قانونياً من العقوبة بشكل كامل ومطلق.

وحالة المُبلّغ (بعد علم السلطات)

هو الجاني الذي يبلغ السلطات بمعلومات تؤدي لكشف باقي الجناة، تمنح المحكمة صلاحية تخفيف عقوبته أو إعفائه (المواد 53، 40/ج، 39/ب).

يبقى القانون رقم 2 لعام 1993 ركيزة أساسية في المنظومة التشريعية السورية لمواجهة تحديات المخدرات، حيث يجمع في نصوصه بين صرامة الردع لحماية المجتمع، ومرونة المسارات العلاجية لإنقاذ الأفراد، ما يجعل منه أداةً قانونية متكاملة تتطلب وعياً مجتمعياً وتنفيذاً دقيقاً لضمان تحقيق غاياته في الحد من هذه الآفة.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار