من الاقتصاد إلى الأمن.. سوريا والعراق نحو شراكة إقليمية أوسع

الفداء – أحمد العلي

تتجه العلاقات السورية – العراقية نحو توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والأمني، في ظل فرص متنامية لتعزيز الشراكة بين البلدين، والاستفادة من موقعهما الجغرافي في تطوير ممرات النقل والتجارة الإقليمية، إلى جانب تنسيق الجهود لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

وكان قد استقبل السيد الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب، يوم أمس بدمشق، رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، بحضور وزراء الخارجية، والعدل، والطاقة، والمالية، من الجانب السوري، ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ووزراء الخارجية، والمالية، والنفط، والعدل، من الجانب العراقي، إلى جانب عدد من المسؤولين.

وتناول اللقاء، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطوير التعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية والتجارية، إلى جانب بحث المستجدات الإقليمية والدولية وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية “واع”: إن رئيس الوزراء العراقي عقد مباحثات ثنائية مع السيد الرئيس أحمد الشرع تناولت مستقبل العلاقات السورية العراقية، وتطورات المنطقة وتداعياتها، والتحديات الجيوسياسية التي تواجهها، موضحاً أن التعاون الاقتصادي والتجاري، يحظى بأولوية المباحثات انطلاقاً من حاجة البلدين لبناء شراكات تحوّل روابط الجوار إلى مصالح متبادلة وفرص للتنمية والاستثمار، ومؤكداً أن الزيارة تعبر عن نهج الحكومة العراقية القائم على الانفتاح والتوازن والحوار، والحرص على إقامة علاقة إيجابية مع دمشق تستند إلى الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك بما يدعم أمن البلدين واستقرارهما.

وتأتي الزيارة غداة تأكيد السيد الرئيس أحمد الشرع، في مقابلة مع قناة دجلة العراقية، أن سوريا والعراق أمام فرصة تاريخية لتعزيز التعاون المشترك، وبناء دولتين قويتين قادرتين على حماية مصالحهما وتحقيق التنمية والازدهار، مشدداً على أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتقديم المصالح المشتركة على السياسات المزاجية.

ولفت السيد الرئيس إلى أن العلاقات السورية العراقية تاريخية تستند إلى روابط الأنساب والعشائر والمصير المشترك، وأن البلدين يمتلكان مقومات واسعة للتكامل في مجالات الاقتصاد، والطاقة، والزراعة، والمياه، والنقل، داعياً إلى تجاوز الخلافات والجدل حول الماضي والتركيز على برامج عملية تحقق الاستقرار والتنمية والازدهار في ظل ما عاناه الشعبان من حروب ونزاعات وأزمات على مدى عقود.

ويشكّل التعاون الاقتصادي والاستثماري، أحد أبرز محاور العلاقات الثنائية، ولا سيما في قطاعات الطاقة والنقل والزراعة والتجارة، حيث يبرز مشروع إعادة تأهيل خط النفط كركوك – بانياس بوصفه فرصة استراتيجية لإحياء التعاون في مجال الطاقة، وتوفير منفذ إضافي لتصدير النفط العراقي عبر الموانئ السورية على البحر المتوسط، بما يحقق مصالح اقتصادية متبادلة.

وفي هذا السياق، يمكن أن يشكل عقد مؤتمر اقتصادي سوري – عراقي مشترك خطوة عملية لجمع المستثمرين والشركات من البلدين، وتحديد المشاريع ذات الأولوية، وبحث فرص الاستثمار وإعادة الإعمار، بما يسهم في تحويل التفاهمات السياسية والاقتصادية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.

كما يمثّل الموقع الجغرافي لسوريا والعراق، عاملاً مهماً في تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، إذ يمكن للبلدين أن يشكلا حلقة وصل بين الخليج العربي والبحر المتوسط وتركيا عبر تطوير شبكات النقل البري وممرات الترانزيت، بما فيها المسارات الشمالية والوسطى، والممرات العابرة لمنطقة التنف، والربط مع السعودية وميناء الفاو العراقي.

ومن شأن تطوير هذه الممرات، أن يسهم في تسهيل حركة البضائع، وخفض تكاليف النقل، وتعزيز التبادل التجاري، فضلاً عن فتح المجال أمام فرص استثمارية في البنية التحتية والخدمات اللوجستية، مع الارتباط بمدى جاهزية شبكات الطرق، وتوافر التسهيلات الجمركية، وتنسيق الإجراءات، وضمان أمن طرق التجارة.

وعلى الصعيد الأمني، يمثّل ضبط الحدود السورية – العراقية، ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة، أولوية مشتركة في ظل التحديات العابرة للحدود، حيث تأتي الزيارة المرتقبة لوفد أمني عراقي رفيع المستوى إلى سوريا ضمن جهود متابعة الملفات الأمنية، وتطوير آليات التنسيق المباشر وتبادل المعلومات بين الجهات المختصة، إذ لا يقتصر التعاون الأمني على حماية الحدود، بل يشكل عاملاً أساسياً لتهيئة الظروف اللازمة لتنشيط التجارة والاستثمار واستقرار المعابر والطرق البرية.

وفي ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، تبرز أهمية الحوار السوري – العراقي، وتنسيق المواقف حيال القضايا المشتركة، بما يساعد على الحدّ من انعكاسات الصراعات، ودعم الحلول السياسية والدبلوماسية القائمة على احترام سيادة الدول واستقلال قرارها، حيث تتقاطع مصالح دمشق وبغداد في الحفاظ على استقرار المنطقة ومنع اتساع التوترات، ما يجعل التواصل السياسي والأمني عاملاً مكملاً للشراكة الاقتصادية.

 

#صحيفة_الفداء

 

المزيد...
آخر الأخبار