الفداء _ ازدهار صقور
في القرى الممتدة على أطراف ريف مصياف، لا تُعد أشجار السنديان مجرد غطاء نباتي، بل هي جزء من تفاصيل الحياة اليومية للأهالي. هذه الأشجار، التي يتجاوز عمر الكثير منها عدة قرون، لا تزال حتى اليوم تشكل “ساحة” طبيعية للقرية، رغم كل المتغيرات التي طرأت على المنطقة.
ملتقى الأجيال
يقول أحمد سليمان ، من أهالي الحيلونة: إن هذه الأشجار كانت عبر عقود طويلة المحطة الأولى للرعاة والأهالي للراحة بعد ساعات العمل الطويلة في الحقول، خاصة في أيام الصيف الحارة.
يضيف سليمان: «هذه الشجرة ليست للزينة، كبرنا ونحن نرى أجدادنا وآباءنا يجتمعون تحت فيئها للتشاور، كما كانت ملعباً لأطفال القرية على اختلاف أجيالهم». وبالنسبة له، فإن السنديان في ريف مصياف هو “إرث” يتناقله الناس، تماماً كما يتناقلون القصص والأخبار.
شواهد على الهوية
وتؤكد الحاجة “أم سمير” من قرية ديرماما أن كل شجرة في المنطقة تحمل قصة خاصة يعرفها أبناء القرية جيداً، حتى أن بعض الأشجار باتت تُعرف بأسماء مرتبطة بالعائلات أو بمعالم المكان. وتستذكر “شجرة العصافير” على طريق مصياف المحروسة كنموذج، حيث ارتبط اسمها بتجمع الطيور الذي أصبح علامة فارقة للمسافرين وأهالي المنطقة، ما يعزز من مكانة هذه الأشجار كجزء من الهوية البصرية والاجتماعية للريف.
حماية الإرث الطبيعي
رغم الضغوط التي واجهتها الغابات في المنطقة من حرائق أو ظروف طبيعية، لايزال الأهالي متمسكين بهذه الأشجار. يؤكد من التقتهم الفداء، أن بقاء هذه السنديانات صامدة حتى الآن هو دليل على قدرة الطبيعة على التجدد، وهي في الوقت نفسه مسؤولية جماعية تقع على عاتقهم. فالأهالي اليوم ينظرون إلى هذه الأشجار كجزء من ذاكرتهم الجماعية التي لا يريدون خسارتها؛ فهي الشاهد الصامت الذي يحفظ حكايات القرية، وصمودها أمام الزمن هو بحد ذاته قصة يريدون الحفاظ عليها للأجيال القادمة.
#صحيفة_الفداء