الفداء
تُسبّب الانقلابات الفصلية، واقعاً صحياً غير مستقر، تتصدره أمراض الجهاز التنفسي، وفي مقدمتها حساسية الجيوب الأنفية وارتباطها الوثيق بالربو، وهو ما يدعو إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة، للحدّ من تداعياتها عبر التوعية والوقاية المستمرة.
ويقول اختصاصي الأمراض الصدرية والداخلية، الدكتور سامر موسى: “تبدأ الحالات المرضية حين تتسلل مهيّجات الهواء غير المرغوب فيها إلى الممرات الأنفية، لتحفّز الجسم على إفراز مادة الهيستامين، مسببة التهابات وإفرازات سائلة في الغشاء الداخلي للجيوب والجفون، وغالباً ما توجد عوامل وراثية ترفع احتمالية الإصابة بين أفراد العائلة الواحدة”.
وتتعدد مسببات المرض، بين الحساسية الموسمية المرتبطة بفترة الربيع، والحساسية الدائمة التي تستمر على مدار السنة، بفعل غبار الطلع، والغبار العام، وشعر الحيوانات، وعث الفراش، والتدخين، والتلوث العام، بينما تظهر الأعراض بوضوح على شكل عطاس وسيلان واحتقان أنفي، إلى جانب حكة في الحلق والعينين والأذنين، وإرهاق وتعب وشخير ليلي، وتنفّس فموي، وضعف في التركيز.
ويتطلب علاج حساسية الجيوب، تدرّجاً ومتابعة دقيقة نظراً لطول أمد الإصابة، وهنا ينصح موسى بتقليل استعمال الأدوية إلا للضرورة القصوى تلافياً لآثارها الجانبية، مع الاعتماد على الخطوات الوقائية كتجديد هواء المنزل باستمرار، واستعمال منقيات الهواء، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة والملوثة والغرف الرطبة المسببة للعفونة، وإبعاد الحيوانات الأليفة عن المنازل.
وتتكامل الخطة العلاجية باستعمال بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان، والتي تقلّص الأوعية الدموية، وتخفف انتفاخ الأنسجة وفق فترات زمنية محددة، أو قبيل بدء موسم الحساسية للحدّ من حدة الهجمات، كما يُوصَف أحياناً بخاخات صدرية لتجنب تضيق الرئتين نظراً لارتباط حساسية الأنف والصدر والجلد ببعضها، إلى جانب ضرورة تعزيز مناعة الجسم الطبيعية عبر مواد داعمة تستلزم وقتاً طويلاً من المواظبة.
ويبقى الوعي الصحي الركيزة الأساسية للتعامل مع أمراض العصر، إذ إن تضافر الوقاية، وتجنب المهيجات، وتقوية المناعة، هو الثلاثي الكفيل بكسر حلقة المرض، وضمان الاستقرار الصحي الشامل.
#صحيفة_الفداء