العدالة ….لا الفوضى هي طريق بناء سوريا

بقلم رئيس التحرير: طلال قنطار

 

تفرض العدالة الانتقالية نفسها اليوم خياراً وطنياً لا غنى عنه في مرحلة بناء سوريا الجديدة، فهي ليست مجرد مفهوم قانوني، بل مسار يعيد الحقوق إلى أصحابها، ويكرّس سيادة القانون، ويؤسس لدولة المؤسسات التي يتطلع إليها السوريون بعد سنوات الحرب. ومن هذا المنطلق جاءت الندوة التي ألقاها الدكتور أحمد موفق زيدان، مستشار رئيس الجمهورية في حماة، لتؤكد أن الطريق الصحيح لبناء الوطن لا يمر عبر الفوضى أو الانتقام، وإنما عبر العدالة التي تطبّقها الدولة وتحميها مؤسساتها.

لقد حملت الندوة رسائل وطنية واضحة، أكدت أن المحرّض والمجرم لا بد أن ينال عقابه وفق القانون، وأن دماء الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الوطن، ستبقى أمانة لا يمكن التفريط بها أو تجاوزها. وفي المقابل دعت إلى التحلي بالصبر والثقة بمؤسسات الدولة، لأن العدالة تحتاج إلى إجراءات وقضاء يضمن الحقوق، ويحقق الإنصاف بعيداً عن الانفعال وردود الأفعال.

كما شدد الدكتور زيدان، على أن كل من تعرّض لمظلومية، أو يمتلك معلومات عن أشخاص ارتكبوا جرائم أو انتهاكات، عليه أن يلجأ إلى القضاء، فالدولة وحدها هي المخوّلة بمحاسبة المذنبين وإنزال العقوبات بحقهم. أما العدالة الفردية أو محاولات الثأر، فلن تنتج إلا مزيداً من الفوضى، وستعرقل مسيرة بناء الدولة التي يتطلع إليها جميع السوريين.

إن نجاح العدالة الانتقالية لا يعتمد على مؤسسات الدولة وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى وعي المجتمع وتعاونه، فبناء الوطن مسؤولية مشتركة، وسيادة القانون هي الضمانة الحقيقية لاستقرار سوريا وتعافيها. وعندما تتكاتف جهود المواطنين مع مؤسسات الدولة، يصبح الانتقال من آثار الحرب إلى مرحلة الأمن والتنمية، أكثر رسوخاً وثباتاً.

إن سوريا اليوم لا تبني حاضرها فحسب، بل ترسم ملامح مستقبلها، مستقبلٍ يقوم على العدالة لا الانتقام، وعلى القانون لا الفوضى، وعلى المؤسسات لا الأفراد، وتلك هي الرسالة الأهم التي ينبغي أن تتحول إلى ثقافة وطنية راسخة، لأنها الأساس الذي تُبنى عليه دولة قوية وعادلة تحفظ حقوق أبنائها، وتصون تضحيات شهدائها، وتمضي بثقة نحو الغد.

 

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار