مع اقتراب إعلان نتائج الامتحانات، تستعد آلاف الأسر لاستقبال لحظات طال انتظارها، حيث تمتزج مشاعر القلق بالأمل، ويترقب الطلاب ثمرة أشهر من الدراسة والاجتهاد، ويعد النجاح مناسبة تستحق الاحتفال، لما يحمله من فرحة للطالب وعائلته، إلا أن هذه الفرحة ينبغي أن تبقى عنواناً للحياة، لا أن تتحول إلى سبب لفقدانها.
وفي كل عام تتكرر الدعوات إلى تجنب إطلاق العيارات النارية خلال الاحتفالات، لما تشكله من خطر حقيقي على حياة المواطنين، فالطلقة التي تخرج ابتهاجاً لا تنتهي في السماء، بل تعود إلى الأرض بسرعة قد تودي بحياة شخص بريء، أو تتسبب بإصابة دائمة، أو تلحق أضراراً بالممتلكات، لتتحول فرحة عائلة إلى مأساة تعيشها عائلة أخرى.
ويؤكد مختصون أن الرصاص الراجع يشكل خطراً لا يقل عن الرصاص المباشر، وأن كثيراً من الحوادث المؤلمة التي شهدتها السنوات الماضية وقعت نتيجة إطلاق النار العشوائي في المناسبات، وكان ضحيتها أطفال ونساء ومواطنون لا علاقة لهم بالاحتفال.
ولا تقتصر الأضرار على الإصابات البشرية، بل تمتد إلى نشر الخوف بين الأهالي، وإزعاج المرضى وكبار السن، وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة، فضلاً عن تحميل المجتمع خسائر كان يمكن تجنبها بقدر أكبر من الوعي والمسؤولية.
وتبقى أجمل صور الاحتفال بالنجاح هي تلك التي تعكس قيم الفرح الحقيقي، من خلال تبادل التهاني، وزيارات الأقارب، وتوزيع الحلويات، والتعبير عن السعادة بوسائل تحفظ أرواح الجميع.
ومع اقتراب إعلان النتائج، تبرز مسؤولية الأسرة في توعية أبنائها، كما يقع على عاتق المجتمع بأكمله ترسيخ ثقافة الاحتفال الحضاري، لأن النجاح لايقاس بصوت الرصاص، بل بما يحمله من أمل لمستقبل أفضل.
#صحيفة_الفداء