عام ونصف من المفاوضات والمباحثات المكثفة، تقترب سوريا وروسيا من مرحلة جديدة في العلاقات، بعدما توصل الجانبان إلى تفاهمات تعيد تنظيم الوجود الروسي على الأراضي السورية، ضمن صيغة أكثر وضوحاً وتنسجم مع متطلبات المرحلة الجديدة.
في حين يبرز هذا التفاهم كأحد الملفات المهمة التي تقوده الدولة السورية الجديدة في إدارتها عبر التفاوض المباشر، بعيداً عن منطق القطيعة أو الإلغاء، وبما يعيد التأكيد على أن العلاقات الدولية تبنى على المصالح المتبادلة واحترام سيادة الدولة وقرارها الوطني.
وتتمثل أبرز ملامح مذكرة التفاهم في استعادة الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، بما يفتح الباب أمام إعادة توظيف هذه المنشآت ضمن وظائفها المدنية، وإدماجها تدريجياً في منظومة الإدارة والاستثمار التابعة للدولة.
في حين تتجه المنشآت ذات الطابع العسكري إلى إعادة تعريف دورها، بحيث لا تستمر وفق نموذج القواعد العسكرية بصيغته السابقة، وإنما تتحول إلى مراكز للتدريب والتأهيل المشترك، وفق ترتيبات متفق عليها بين الجانبين.
من جهة أخرى، لا تعني هذه التفاهمات إنهاء العلاقة السورية الروسية، بل إعادة صياغتها على أسس جديدة من خلال هذا التفاهم، حيث تعمل الدولة السورية الجديدة على استعادة إدارة منشآتها وأصولها الاستراتيجية، وتنظيم وجود القوى الأجنبية بما يتوافق مع سيادتها ومصالحها الوطنية، في الوقت الذي تحافظ فيه على قنوات التعاون مع موسكو ضمن أدوار محددة ومتفق عليها.
وتأتي هذه الاتفاقية بعد 18 شهراً من التفاوض، وتتمثل في قدرة الدولة السورية الجديدة على معالجة ملفات شديدة التعقيد عبر الحوار والتفاوض، وتحويل أحد أكثر الملفات حساسية إلى نموذج لإعادة ترتيب العلاقات الخارجية على أساس المصالح المتبادلة ووضوح الأدوار، واحترام سيادة الدولة.
#صحيفة_ الفداء