حين تمر الطائرة في السماء.. تستيقظ ذاكرة السوريين  

الفداء

ارتبطت الطائرات الحربية والمروحية في ذاكرة السوريين لأكثر من عقد بمشاهد القصف والدمار والموت، بعدما تحولت أصوات محركاتها في السماء إلى إنذار بالخطر، نتيجة سنوات من القصف الذي تعرضت له مدن وبلدات سوريا بفعل طائرات النظام البائد وروسيا.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً، اليوم الاثنين، لكاميرا مراقبة يظهر هرع شبان وأطفال إلى الاحتماء فور سماع صوت طائرة حربية كانت تجري تدريبات في سماء ريفي حماة وإدلب، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات الحرب والقصف ووقوع المجازر من شهداء وجرحى.

ورغم مرور أكثر من عام ونصف على تحرير سوريا من نظام الأسد المخلوع، ما يزال هدير الطائرات قادراً على إعادة كثير من السوريين إلى لحظات الحرب؛ أصوات الانفجارات، لحظات الهروب، صور المنازل المدمرة، فقدان أفراد من العائلة أو الأصدقاء. إذ يكفي سماع صوت في السماء لتتغير ملامح الوجوه وتتجه الأنظار نحو الأعلى ويعود شعور البحث عن مكان آمن.

بالنسبة لمن عاشوا القصف، لم تكن الطائرة مجرد آلة عسكرية، بل جزءاً من تفاصيل يومية قاسية، صوتها كان يعني الاحتماء، وإغلاق الأبواب واحتضان الأطفال وانتظار المجهول لمعرفة مكان سقوط القذائف.

وتكشف ردود الفعل العفوية، والخوف والهلع اليوم بمجرد سماع هدير الطائرات، أن آثار الحرب لم تنته بمجرد توقفها. فالنجاة من الحرب لا تعني بالضرورة النجاة من الخوف الذي خلفته والآثار النفسية، وربما يحتاج إلى وقت أطول من الحرب نفسها للتخلص منه.

ويبقى التحدي الأكبر أمام السوريين هو استعادة ذلك الشعور البسيط الذي حُرموا منه طويلاً، أن ينظروا إلى السماء من دون خوف، وأن يسمعوا هدير الطائرة دون أن يبحثوا تلقائياً عن مكان للاختباء.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار