بقلم رئيس التحرير : طلال قنطار
تستحضر سوريا اليوم واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب، ففي مثل هذا اليوم قبل ثلاثة عشر عاماً استيقظت الغوطة الشرقية والغربية على واحدة من أفظع المجازر التي ارتكبها النظام البائد بحق المدنيين، بعدما تعرضت مناطق سكنية لهجوم بالأسلحة الكيميائية، أودى بحياة أعداد كبيرة من الأطفال والنساء والشباب، وترك آلاف المصابين يعانون آثار تلك الجريمة. وقد وثقت تقارير حقوقية استخدام غاز السارين في الهجوم الذي وقع فجر 21 آب 2013.
لم تكن صور الأطفال الذين فارقوا الحياة اختناقاً بالغاز مجرد مشاهد عابرة في ذاكرة السوريين، بل تحولت إلى شاهد على جريمة إنسانية هزت الضمير العالمي، وعلى حجم المأساة التي عاشها المدنيون في تلك السنوات. فبينما كان الضحايا يبحثون عن النجاة داخل منازلهم، وجد كثير منهم أنفسهم أمام سلاح لا يُرى ولا يمنح ضحاياه فرصة للدفاع عن أنفسهم.
وتبقى مجزرة الغوطة محطة أساسية في مسار المطالبة بالعدالة والمساءلة، خصوصاً أن التحقيقات الدولية نسبت استخدام السارين في الهجوم إلى قوات الحكومة السورية آنذاك، في سياق سلسلة من الهجمات الكيميائية التي وثقتها جهات دولية خلال سنوات الحرب.
وبعد مرور ثلاثة عشر عاماً، لا تعني الذكرى استحضار الألم وحده، بل تؤكد أن دماء الضحايا لا يمكن أن تتحول إلى أرقام منسية، وأن العدالة وحدها قادرة على إنصاف عائلات فقدت أبناءها وأمهاتها وآباءها في لحظات مأساوية.
إن إحياء ذكرى مجزرة الكيماوي هو وفاء للضحايا وتذكير بأن الجرائم التي تستهدف المدنيين لا تسقط بمرور الزمن، وأن بناء سوريا الجديدة لا يكتمل من دون حفظ ذاكرة الضحايا وكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت بحق السوريين.
#صحيفة_الفداء