47 عاماً من إرث النظام البائد.. الدبلوماسية السورية تنهي آخر فصول القيود المفروضة على الدولة والشعب السوري
الفداء_أحمد العلي
يشكّل إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، محطة تاريخية تتجاوز بعدها القانوني والسياسي في مسار الدولة السورية وعلاقاتها الخارجية، إذ تنهي حقبة من العزلة والعقوبات استمرت 47 عاماً، وأثّرت بصورة مباشرة في علاقات سوريا الدولية والاقتصادية والاستثمارية.
لتكتب الدبلوماسية السورية فصلاً جديداً في علاقتها مع العالم، وتطوي واحدةً من أطول صفحات العزلة والعقوبات التي ارتبطت بإرث نظام الأسد البائد، وتبدأ مرحلةً جديدةً من الانفتاح الدولي والتعاون، وتحويلها إلى استقرار سياسي، وتعافٍ اقتصادي، وشراكات طويلة الأمد.
وأصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية، مساء أمس الإثنين، تحديثاً رسمياً على لوائح العقوبات، أعلن فيه رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وذلك بعد انتهاء الإجراءات القانونية المرتبطة بمراجعة الكونغرس دون تسجيل أي اعتراض.
نهاية آخر فصول العقوبات والتصنيفات
وكتبت الدبلوماسية السورية بإلغاء هذا التصنيف، أحد أبرز الفصول الأخيرة في ملف العقوبات والتصنيفات المفروضة على البلاد، بما يعكس نجاحاً في تعزيز العلاقات الخارجية، وفتح قنوات التواصل الدولية، مؤكدين أهمية الخطوة وأنها لا تقتصر على رمزيتها السياسية، بل تمتد إلى توفير بيئة أكثر ملاءمة للتعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار، واستعادة سوريا لدورها الإقليمي والدولي.
تحوّل جوهري
إن قرار رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لا يمكن النظر إليه باعتباره منحةً سياسية، بل نتيجةٌ لتحوّلٍ جوهري شهدته سوريا بعد سقوط النظام البائد، وما رافقه من التزام الحكومة السورية بمسؤولياتها الدولية، ومكافحة الإرهاب، ومنع استخدام أراضيها سياقاً للصراعات، أو تهديد محيطها الإقليمي والدولي. كما يعكس تأكيداً دولياً للتحولات التي شهدتها سوريا، ولقدرتها على بناء علاقات قائمة على الالتزام والتعاون.
تحوّل سياسي أكبر من مجرد رفع عقوبة
وتشهد العلاقات السورية–الأمريكية، تحولاً لافتاً، إذ بات التعاون يشمل المجالات الأمنية، والسياسية، والاقتصادية، ولا سيما في ملفات مكافحة تنظيم “داعش”، ومكافحة الكبتاغون، وتهريب السلاح. ويشكّل رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، محطةً مفصلية تمهّد لمرحلة جديدة من التعاون، وتعزز فرص بناء علاقة أكثر استقراراً تقوم على المصالح المتبادلة.
كما تتجاوز دلالة القرار، مسألة رفع العقوبة، إذ تعكس انتقال واشنطن إلى إعادة تعريف علاقتها بسوريا، والتعامل مع حكومتها الجديدة كشريك يمكن التعاون معه في مكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وإعادة بناء الدولة، بعد عقود من بقاء سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ عام 1979.
سياسياً
يمكن أن يشجع القرار، دولاً ومؤسساتٍ أخرى على إعادة تقييم مستوى انخراطها مع دمشق، خصوصاً أن التصنيف الأمريكي كان يشكل عاملاً مؤثراً في قرارات العديد من المؤسسات والشركات الدولية.
كما يمكن أن يمنح سوريا مساحةً أوسع للتحرك الدبلوماسي والاقتصادي، ويدعم جهودها للعودة إلى المؤسسات والأسواق الدولية، ويعزز قدرتها على بناء شراكات جديدة في مجالات الطاقة والاستثمار وإعادة الإعمار.
اقتصادياً
يمثل رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إزالة إحدى أبرز العقبات القانونية أمام تعامل المؤسسات المالية، والشركات الدولية مع الاقتصاد السوري، إذ يرتبط التصنيف بقيود على المساعدات الأمريكية، والتعاملات المالية، وبعض أشكال التجارة والاستثمار والتعاون الدفاعي.
كما يمكن أن يتيح الإلغاء، تخفيف قيود إضافية على الصادرات والتعاملات التجارية، فضلاً عن إنهاء بعض القيود المتعلقة بالمساعدات والعقود الحكومية الأمريكية.
أثر يحتاج إلى وقت
إن القرار لا ينهي بمفرده جميع التحديات الاقتصادية والمالية، إذ إن استكمال آثاره العملية يتطلب إجراءات مؤسسية وتنفيذية إضافية، كما يحتاج إلى وقت لاستعادة ثقة المصارف والشركات والأسواق الدولية.
لكنه يزيل حاجزاً سياسياً وقانونياً بالغ الأهمية، ويفتح الطريق أمام اندماج أوسع لسوريا في النظام المالي والتجاري الدولي، وتعزيز فرص الاستثمار والتجارة والتعافي وإعادة الإعمار.
إبقاء العقوبات على رموز النظام البائد والجماعات الإرهابية
ولا يعني القرار رفع جميع العقوبات الأمريكية عن سوريا، إذ تبقى العقوبات المستهدفة بحق شخصيات من النظام البائد، ومنتهكي حقوق الإنسان، وشبكات تهريب الكبتاغون، والجماعات المصنفة إرهابية، كما لا يسقط القرار المسؤولية القانونية عن الانتهاكات والجرائم السابقة، ولا يلغي حقوق ضحايا الانتهاكات.
بدوره هنأ وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، الشعب السوري، برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد 47 عاماً من التصنيف الذي ارتبط بسياسات النظام البائد وممارساته، مؤكداً أنه لم يكن يوماً خياراً لشعبنا ولا يليق بسوريا وتاريخها.
وأضاف في تغريدة على منصة “إكس”: أن هذه الخطوة ثمرةٌ للتحول الذي صنعه السوريون، وتجسيدٌ لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين، مؤكداً استمرار العمل لإزالة آثار العزلة، وبناء علاقات قائمة على الشفافية والمصالح المتبادلة، بما يعزز التنمية والاستقرار في سوريا والمنطقة.
وتقدم وزير الخارجية بخالص الشكر والتقدير للرئيس دونالد ترامب، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والسفير توماس باراك، والإدارة الأمريكية وأعضاء الكونغرس، وكل من أسهم في إنجاز هذه الخطوة التاريخية.
#صحيفة_الفداء