مرضى التصلب اللويحي بحماة..العلاج المنتظم والعيادة التخصصية أولوية

 

الفداء

​شهدت محافظة حماة، فعالية نوعية حول مرض التصلب اللويحي، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي والطبي بهذا المرض المناعي المزمن الذي يصيب الجهاز العصبي المركزي، ويؤثر على حياة المصابين.

​واقع العلاج ونقص الأدوية

حيث كشف معاون المحافظ لشؤون الصحة، الدكتور محمد الشريف، للفداء، خلال الفعالية، أن معاناة المرضى تتركز في صعوبة الوصول إلى أطباء أعصاب متخصصين، والحاجة لإجراء تصوير رنين مغناطيسي دوري لمتابعة النشاط المرضي، إضافة إلى ارتفاع كلفة الأدوية المعدلة لمسار المرض، وعدم شمولها بالكامل ضمن التأمين الصحي، مما يشكل عبئاً كبيراً على المرضى وأسرهم.

وأضاف، أن النقطة الأكثر أهمية تكمن في نقص الوعي بالمرض باعتباره مرضاً غير مرئي، ما يؤدي إلى ضعف تفهّم احتياجات المصابين في أماكن العمل والدراسة.

​وأوضح الشريف، أن جزءاً من العلاجات الأساسية والكورتيزون المستخدم في النكسات، متوفر عبر وزارة الصحة، لكن الأدوية المعدلة للمرض لا تزال غير منتظمة وتعتمد على التبرعات وبرامج الدعم من المنظمات، مشيراً إلى تسجيل انقطاع متكرر لبعض الأصناف الحيوية، مما يستدعي إيجاد آلية توريد مستقرة.

​غياب التأهيل ومبادرات المجتمع الأهلي

وفيما يخص الدعم النفسي والاجتماعي، أشار معاون المحافظ إلى أن مستوى الدعم النفسي لا يزال دون المطلوب، ويقتصر على مبادرات فردية من الأطباء والجمعيات، دون وجود برامج تأهيل نفسي ومهني مؤسسي متخصص، بينما يقتصر الدعم الاجتماعي على ما يقدمه الأهل ومجموعات الدعم التطوعية، في ظل غياب سياسات واضحة للدمج في سوق العمل.

​وأوصى الشريف باتباع نموذج الرعاية الشاملة متعددة الاختصاصات، عبر إنشاء عيادة متابعة شهرية متخصصة في مشفى حماة الوطني، وإدراج الأدوية المعدلة للمرض ضمن القائمة الوطنية للأدوية الأساسية، فضلاً عن إدخال العلاج الفيزيائي والتأهيل الوظيفي ضمن بروتوكول العلاج، وتدريب الكادر الطبي على بروتوكولات التشخيص والعلاج الحديثة.

​كما أكد على الدور المحوري للجمعيات الأهلية في سد فجوة الدعم، عبر تنظيم حملات التوعية، وتوفير المساعدات الدوائية، وإنشاء مجموعات الدعم النفسي للأقران، والمناصرة لدى الجهات الحكومية لتأمين حقوق المرضى، مشدداً على ضرورة تعزيز دمج المصابين مجتمعياً.

​عيادة تخصصية وخطة للتشخيص المبكر

ونوه الشريف، إلى أن مطلب إنشاء مركز أو عيادة متخصصة بالتصلب اللويحي، نوقش مع مديرية الصحة وإدارة مشفى حماة الوطني، حيث يتجه الرأي حالياً نحو تخصيص عيادة متابعة أسبوعية ضمن قسم العصبية كخطوة أولى، على أن تطور لاحقاً إلى مركز متكامل يضم طبيب أعصاب، وأخصائي علاج فيزيائي، وأخصائي نفسي.

​وبيّن وجود ثلاثة مسارات لتعزيز التشخيص المبكر، تبدأ بتوعية الأطباء العامين بالأعراض المبكرة كالتنميل، وازدواج الرؤية، واضطراب التوازن، وتسهيل الوصول لتصوير الرنين المغناطيسي وتحاليل السائل الدماغي الشوكي، وتنظيم حملات توعية مجتمعية لتشجيع المراجعة الطبية عند ظهور أعراض عصبية متكررة دون سبب واضح.

مطالب أساسية وتوعية مستمرة

وشهدت الفعالية، مناقشة أبرز احتياجات المرضى التي تلخصت في تأمين دواء منتظم ومجاني، والإعفاء من رسوم التصوير والتحاليل، وتوفير بطاقة خاصة لتسهيل مراجعاتهم، إضافة إلى إحداث برامج تأهيل وظيفي ومهني للحفاظ على إنتاجيتهم، وتخصيص خط ساخن للاستشارة الطبية عند حدوث النكسات.

​وأقر الشريف ببعد البرامج الوطنية المستمرة عن الواقع، واقتصار الجهود الحالية على نشاطات موسمية تتركز في اليوم العالمي للتصلب اللويحي، لتوصي الفعالية بضرورة اعتماد خطة توعية سنوية بالتعاون بين مديرية الصحة، والمشفى الوطني، والإعلام المحلي.

​واختتم الدكتور محمد الشريف تصريحه بالتأكيد على أن مرضى التصلب اللويحي في حماة، بحاجة إلى نظام رعاية متكامل يجمع بين الدعم الطبي، والنفسي، والاجتماعي، مشدداً على أن تأسيس عيادة تخصصية، وتأمين الدواء، يمثلان الحق الصحي الأساسي، والخطوة الأولى في هذا المسار.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار