الفداء
لم تعد رحلة السفر اليومية للموظفين والطلاب إلى حماة مجرد قطع مسافات للوصول إلى مراكز العمل والجامعات، بل تحولت إلى مجتمع مصغر، محصور داخل مساحة حافلة ضيقة.
وفي هذه المساحة المحدودة، يتواجه مئات الموظفين والعمال والطلاب يومياً، مع مزاجيات مختلفة لتصبح التفاصيل الصغيرة، من نبرة الصوت إلى مواعيد الانطلاق، هي الفارق بين رحلة مريحة ونهار مشحون بالتوتر.
سلوكيات ترهق الطريق
من وراء مقود حافلته، يختزل السائق محمد جمول، لصحيفة الفداء، هذا المشهد اليومي بتأكيده أن الانضباط الأخلاقي هو الحاكم الأول لراحة الجميع. ويشير إلى أن ممارسات مثل التأخر عن مواعيد السير، أو المماطلة في دفع الأجور، أو التعامل مع المقعد كأنه “ملكية خاصة”، تُشكل ضغطاً مضاعفاً على السائق والراكب معاً.
ويلفت “جمول”، إلى زاوية غائبة تتكرر يومياً، تتمثل في نقل بعضهم لتوتراتهم المنزلية والخلافات العائلية إلى الباص، فيتصرفون بغضب يفتقر للتفاهم، دون مراعاة لظروف الطريق أو مشقة الوصول إلى الأرياف النائية، وهو ما يدفع أحياناً لاتخاذ إجراءات حازمة بإلغاء الالتزام مع غير الملتزمين بقواعد الآداب العامة.
العدوى النفسية.. من المقود إلى المقاعد
هذا الضغط النفسي لا يتوقف عند حدود السائق، بل ينعكس مباشرة على جميع الركاب، فالتوتر داخل الحافلة ينتشر كعدوى سريعة بين الركاب، وهنا يتعدى الأثر مجرد إزعاج عابر، ليتحول إلى عبء نفسي يرافق الموظف حتى مكتبه.
وفي الأمر ذاته تؤكد، صفاء الإبراهيم، (موظفة في الشركة العامة للمياه والصرف الصحي بحماة) أن السلوكيات السلبية تتسبب في إرهاق نفسي يتجاوز بكثير التعب الجسدي للرحلة.
وترى الإبراهيم، أن أولى قواعد الحل تبدأ من التواضع في التعامل داخل وسائط النقل، مشيرة إلى أن غياب المظاهر الطبقية بين الموظف والعامل والطالب يجعل من الاحترام المتبادل هو السيد المباشر للموقف.
وتختم بالإشارة إلى أن أسلوب الحوار التهذيبي بين الطرفين قادر على حل معظم المشكلات، مشددة على أن الأخلاق الشخصية هي الرادع الأول، وأن السكوت عن الممارسات المزعجة يكسب أصحابها ثقة واهمة بصحة سلوكهم.
#صحيفة_الفداء