بقلم رئيس التحرير: طلال قنطار
يطوي السوريون اليوم صفحة من صفحات المرحلة السابقة مع إقرار مجلس الشعب إلغاء قانون محكمة قضايا الإرهاب رقم 22 لعام 2012، وإبطال الآثار القانونية المترتبة على أحكامها في خطوة تحمل دلالات تتجاوز إلغاء مؤسسة قضائية استثنائية لتلامس جوهر التحول الذي تشهده سورية الجديدة في بناء دولة القانون والعدالة.
فالقرار لا يكتفي بإلغاء المحكمة وإنما يفتح مساراً قانونياً لمعالجة ما ترتب على أحكامها من آثار، وفي مقدمتها رد الممتلكات المصادرة إلى أصحابها وفق الأصول ومعالجة قرارات الحجز وإعفاء المستفيدين من استعادة أملاكهم من الضرائب والرسوم المترتبة عليها إضافة إلى معالجة حقوق العاملين الذين تأثرت أوضاعهم الوظيفية والتقاعدية نتيجة تلك الأحكام.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من ارتباطها بمسار أوسع يستهدف مراجعة إرث من التشريعات والإجراءات الاستثنائية التي أثقلت حياة المواطن السوري، وأضعفت ثقته بالمؤسسات، لتأتي المرحلة الجديدة حاملة رؤية مختلفة تقوم على ضمانات التقاضي، واحترام الحقوق، وربط المسؤولية القانونية بأحكام عادلة وإجراءات واضحة.
إن العدالة لا تكتمل بإلغاء مؤسسة بل تبدأ من إزالة آثار الظلم ورد الحقوق وجبر الضرر ضمن إطار قانوني يضمن الإنصاف ويحفظ كرامة الإنسان.
ومن هنا فإن إلغاء محكمة قضايا الإرهاب يمثل بداية لمسار تشريعي وقضائي طويل عنوانه الانتقال من الاستثناء إلى القانون ومن الخوف إلى الطمأنينة ومن إرث الماضي إلى دولة تستعيد ثقة مواطنيها بعدالة مؤسساتها.
#صحيفة_الفداء