بين هيبة المعلم وكرامة الطالب.. هل يبرر التأديب الضرب في المدارس

الفداء

عندما تضع وزارة التربية مفردة “التربية” قبل “التعليم”، فإن ذلك يُعدّ دلالة صريحة على الارتباط الوثيق بين العلم والأخلاق. ومن هذا المنطلق، يُعتبر الانضباط المدرسي أحد أهم العوامل المؤثرة في توفير بيئة تعليمية آمنة وفعّالة.

ورغم تنوّع الأساليب المُتّبعة لضبط العملية التعليمية، تظلّ ظاهرة ضرب الطلاب قضية إشكالية وتثير جدلاً واسعاً بين الكوادر التعليمية وأولياء الأمور؛ فبينما يرى البعض أن العقاب البدني وسيلة قديمة لفرض الهيبة، يرفضه آخرون باعتباره سلوكاً يترك آثاراً سلبية عميقة على الطالب نفسياً وسلوكياً وتعليمياً.

فهل يُعدّ ضرب الطالب وسيلة للتأديب والتعليم، أم أنه شكل من أشكال العنف المدرسي؟

بين الحزم والعنف.. أين تقف حدود المعلم؟

التقت الفداء عدداً من الكوادر التعليمية الذين أكدوا أن التعامل مع السلوكيات الخاطئة يقتضي استخدام أساليب تربوية هادئة.

وفي هذا السياق، أوضح المدرس أيهم إبراهيم أن الضرب لا يعالج الأسباب الحقيقية وراء المشكلات السلوكية، بل قد يؤدي إلى زيادة الخوف والتوتر لدى الطالب، مما يعوق العملية التعليمية برمتها.

في المقابل، أشارت المعلمة رغد عيسى إلى أن صعوبة التعامل مع بعض السلوكيات المتكررة تجعل المعلم بحاجة أحياناً إلى وسائل حازمة لضبط الصف، مستدركة بأن الحزم لا يعني بالضرورة اللجوء إلى الضرب أو الإيذاء.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تدريب المعلمين على تقنيات إدارة الصف، وكيفية التعامل مع المشكلات السلوكية وفق أطر تربوية فعّالة.

خط أحمر.. كرامة الطالب أولاً

على الجانب الآخر، رفض أغلب من التقيناهم من أولياء الأمور تعرض أبنائهم للضرب داخل الحرم المدرسي بأسلوب قاطع. إذ بيّن رامي عبد الله (والد أحد الطلاب) أن دور المعلم الأساسي يتمثل في التعليم والتوجيه والاحتواء، وليس ممارسة العنف.

فيما أشار معن موسى إلى أن العقوبة قد تكون ضرورية أحياناً لتصحيح سلوك الطالب، إلا أنه يفضل أن تكون عقوبة تربوية غير مؤذية، وتتم وفق ضوابط واضحة تحفظ للطالب كرامته وإنسانيته.

ما البديل التربوي عن العقاب البدني؟

من جانبها، أكدت المرشدة التربوية رغد حسن وجود بدائل متعددة يمكن اعتمادها كخيارات تربوية بديلة للعقاب البدني، مشيرة إلى أن المدرسة والمعلم يستطيعان الاعتماد على منظومة متكاملة من الأساليب السلوكية، تبدأ بفتح باب الحوار المباشر مع الطالب للوقوف على الأسباب الدفينة لسلوكه الخاطئ، والتدرج التأديبي عبر التنبيه والتوجيه قبل اتخاذ أي إجراء آخر، بالتوازي مع وضع قواعد سلوكية معلنة ومحددة داخل الصف.

وأضافت حسن أن تعزيز السلوك الإيجابي عبر التشجيع والمكافأة يشكل ركيزة أساسية للتحفيز، مشددة على ضرورة إشراك ولي الأمر بصورة منتظمة لمعالجة المشكلات المتكررة، وتفعيل دور المرشد التربوي والنفسي للاستعانة به في الحالات الخاصة.

إن اعتماد مثل هذه العقوبات التربوية غير البدنية، والتي تتناسب مع طبيعة المخالفة وتتوافق مع الأنظمة المدرسية، يمنح الطالب فرصة حقيقية لتحمّل مسؤولية خطئه والعمل على إصلاحه بوعي.

بناء الإنسان هو الهدف

يبقى الهدف الأسمى من العملية التعليمية هو بناء طالب واثق بنفسه، قادر على التعلم، ومتحمل للمسؤولية، ومحترم للآخرين. ولذلك فإن معالجة السلوك الخاطئ لا ينبغي أن تقف عند حدود العقوبة، بل يجب أن تمتد لتساعد الطالب على فهم خطئه وتعديل سلوكه بوعي.

إن الحوار والتوجيه وتعزيز التعاون الشفاف بين المدرسة والأسرة هي الوسائل الأنجع لتحقيق الانضباط، مع ضمان بيئة مدرسية آمنة ومحترمة تليق بالمعلم والطالب على حد سواء.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار