بين خبرة المزارع وقواعد العلم.. الأصول والمواعيد السليمة لنجاح التطعيم الزراعي 

الفداء

تشكل عملية التطعيم الزراعي حلاً عملياً وعلمياً لتطوير القطاع الزراعي، نظراً لفاعليتها في رفع جودة المحاصيل، ومكافحة الآفات، وتحسين سلالات الأشجار المثمرة.

خبرة ميدانية وتعدد في الأصناف

واستعرض المزارع، عبد الهادي عيسى، تجاربه الميدانية لصحيفة الفداء، موضحاً أن هذه العملية تتيح الحصول على عدة أنواع من الفواكه في شجرة واحدة، كدمج أصناف التين الأسود والأصفر والأخضر، أو اللوز والدراق والمشمش، إضافة إلى تحويل الأشجار البرية إلى أشجار مثمرة.

وأشار عيسى، إلى أن التطعيم بالقلم يعد الأسهل تطبيقاً، بينما يتميز التطعيم بالبرعم بسرعة نتائجه. وتتطلب العملية أدوات أساسية تشمل السكين، والمشرط الحاد، وأشرطة وأكياس النايلون للتغليف والتعرق، والشريط اللاصق لمنع تسرب الهواء، إضافة إلى الأقمشة المخصصة للف الجروح.

اشتراطات العناية وسنوات الرعاية

وشدد المزارع على أهمية التسميد وتقديم التغذية المناسبة للنبتة لضمان إنتاج “الطعم” فوراً، مع التأكيد على عدم لمسه أو تحريكه حتى يكتمل التحامه وتصلبه. ولفت إلى أن التحدي الميداني الأبرز يكمن في ضعف الطعم في مراحله الأولى، ما يستوجب حمايته ورعايته لمدة سنتين متواصلتين حتى يكتمل نموه.

التأصيل العلمي وشروط النجاح

وحول الأساس العلمي للعملية، أوضح، المهندس الزراعي محمد وهب حسن، لصحيفة الفداء، أن التطعيم يقوم على نقل “الطعم” إلى “الأصل”، بهدف إكثار الأصناف عالية الإنتاج التي يصعب إكثارها بطرق الترقيد أو الخلفات.

وبين حسن، أن نجاح العملية يشترط سلامة الطرفين من الآفات، وانتمائهما لفصيلة متوافقة، وتماثل قوة النمو وبدئها في فصل الربيع، مع إجراء قطع مستوٍ بأدوات حادة لمنع الفراغات الهوائية، وإحكام الربط لضمان التصاق طبقة “الكامبيوم” المولدة لنسيج الالتحام.

مواعيد التطعيم واختيار الأصول المقاومة

وحول المواعيد المعتمدة، أوضح حسن، أن التطعيم الربيعي، يُجرى بين آذار ونهاية حزيران للحمضيات والزيتون والتين، بينما يُنفذ التطعيم الصيفي من حزيران حتى منتصف تموز، للوزيات والتفاحيات (ويمتد للفستق الحلبي حتى منتصف آب)، في حين يستمر التطعيم الخريفي، من منتصف تموز حتى تشرين الأول.

ولفت إلى أن اختيار الأصول المقاومة يعتمد على البذور البرية ذات الجذور القوية، كاستخدام صنفَي “الزفير” و”ثلاثي الأوراق” للحمضيات لمقاومة الأمراض والبرد، وصنف “العرق المر” للكرمة لمقاومة النيماتودا والفيلوكسيرا والتربة الكلسية.

أسباب الفشل وضمانة الاستدامة

وعن أسباب الفشل من الناحية العلمية، لخصها حسن، في عدم التوافق بين الأصول، واختلاف معدلات النمو، وتعرج السطوح المقطوعة نتيجة استخدام أدوات غير حادة، إضافة إلى إصابة الطعوم بالآفات، وعدم تطهير الأدوات، أو إهمال التغطية والإحكام أثناء الربط.

ويؤكد الخبراء والمزارعون أن الالتزام بالقواعد العلمية للقطع والتعقيم، بالتوازي مع الرعاية الميدانية المستمرة للطعوم، يمثل الضمانة الأساسية للوصول إلى إنتاجية عالية واستدامة حقيقية للمحاصيل.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار