الفداء
لم تكن “إلهام” تتوقع أن تبدأ عام ابنتها الدراسي بمحاولة ترميم ما تبقى من كتاب مدرسي بلا غلاف، تتداخل فيه إجابات الطالب السابق مع صفحات ممزقة. وبعد اعتذار إدارة المدرسة عن عدم توفر نسخة جديدة أو حتى مقبولة في مستودعاتها، لم تجد الأم خياراً سوى الخروج بنسخة PDF إلى أقرب مكتبة في الحي، لتبدأ رحلة طباعة المنهاج كاملاً على نفقتها الخاصة، وهي رحلة باتت تتكرر اليوم في مئات المنازل، على حد وصفها لصحيفة الفداء
تكاليف مضاعفة وتخوفات صحية
معاناة الحصول على كتب صالحة للاستخدام أرغمت العديد من الأسر على تحمّل أعباء مالية جديدة أُضيفت إلى قائمة المصاريف المدرسية المرهقة.
وتوضح السيدة جنان (أم لولدين) أن بعض الكتب المستلمة وصلت بحالة سيئة للغاية وتآكل في الأطراف نتيجة سوء التخزين، ما يثير تخوفات أولياء الأمور من انعكاسات صحية ونفسية على الأطفال، لاسيما مع استمرار الاعتماد على كتب مستعملة لعدة سنوات.
وتضيف أن الأسر التي تضم ثلاثة أو أربعة طلاب تجد نفسها أمام مبالغ مرتفعة، إذ تتحكم عدد صفحات الكتاب بالقيمة المالية الإجمالية للطباعة، حيث تبلغ أجور طباعة الورقة الملونة الواحدة نحو 220 ليرة سورية، يُضاف إليها مبلغ 5 آلاف ل.س لقاء التغليف.
وبحسبة تقريبية، تتحدد الكلفة بمدى حجم المنهاج، إذ تكون التكلفة أقل في الكتب ذات الصفحات المحدودة، بينما يُكلف الكتاب متوسط الحجم (100 إلى 150 صفحة) ما بين 27 و38 ألف ليرة سورية، وتصل في الكتب الضخمة التي تتجاوز 200 صفحة إلى نحو 50 ألف ليرة سورية للكتاب الواحد، وهو ما يجعل طباعة منهاج كامل لطالب واحد أعلى سعراً مقارنة بالأسعار الرسمية.
انتعاش سوق النسخة الرقمية
هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على عمل المكتبات الخاصة، حيث تفوقت مبيعات المناهج المنسوخة على القرطاسية التقليدية، وتحول طباعة الملفات الرقمية (PDF) إلى النشاط الأكثر طلباً مع إعلان المدارس محدودية المناهج المتوفرة.
وفي هذا السياق، يؤكد مرهف الأحمد أحد العاملين بمكتبة، أن الإقبال هذا العام غير مسبوق، موضحاً أن ضغط العمل يضطرهم لنسخ ما بين 40 إلى 50 كتاباً يومياً لمختلف المراحل التعليمية من الابتدائي وحتى الثانوي، ما ينسحب على مواعيد التسليم التي قد تمتد إلى أسبوع كامل أحياناً بسبب الازدحام.
#صحيفة_الفداء