بالظرف والحبة.. كيف غيّر غلاء الأدوية سلوك الشراء داخل الصيدليات؟  الفداء

 

الفداء

لم يعد المشهد داخل الصيدليات كما كان عليه في السابق، حيث تؤكد، الصيدلانية منال حسين، لصحيفة الفداء، لم يعد السؤال الأول للمراجعين ينصب على مدى توفر الأصناف العلاجية، بل عن أسعارها وإمكانية شراء أجزاء منها أو البحث عن أرقام وبدائل أقل تكلفة، بعدما تحول تأمين الفاتورة الدوائية إلى تحد يومي يعيد تشكيل عادات الشراء.

الصيدلية.. واجهة الأزمة

توضح حسين، أن السؤال عن السعر أصبح الحاضر الأبرز في حركة البيع اليومية. فمع تراجع القدرة الشرائية، يطلب بعض المرضى شراء أجزاء من العبوة (بالظرف أو حتى بالحبّة) لضمان جرعتهم اليومية، بينما يبحث آخرون عن أرخص بديل متوفر.

ويؤكد زين (ك) هذا التحول، إذ يبدأ حاملو الوصفات المكتظة بالأصناف بمقارنة الأسعار فوراً داخل الصيدلية، ليتهيأ لهم تحديد الأولويات، فيشترون بعض المواد ويؤجلون أخرى، أو يطلبون بدائل أقل تكلفة تتناسب مع قدراتهم المالية.

ميدانياً، يسجل واقع الأسعار أرقاماً ثقيلة، إذ تلامس التكلفة الشهرية لأدوية الضغط والسكري 200 ألف ليرة سورية فأكثر لكل منهما، وتتصاعد لعلاجات أمراض القلب لتتراوح بين 300 و400 ألف ليرة شهرياً نظراً لتعدد العقاقير المطلوبة.

تنويه صيدلاني أساسي

أمام هذا الواقع، تنوه القواعد الصيدلانية بنقطة جوهرية حسب رأيها، ورغم المحاولات المستمرة للتخفيف عن المريض وتقديم الخيارات المتاحة، يبقى استبدال الأصناف والبدائل الدوائية مرهوناً بتوجيه وإشراف الطبيب المعالج حكراً، فالسعر ليس المعيار الوحيد في تحديد الدواء المناسب وسلامة الاستخدام.

الموازنة الصعبة

تتجلى هذه الضغوط في شهادات المراجعين، إذ تذكر ربا (ع)، أنها تضطر أحياناً للتوجه إلى الصيدلية بثمن دواء واحد من أصل عدة أدوية تحتاجها، فتسأل عن البديل الأرخص أو تشتري الدواء “بالظرف” لتأمين الاستهلاك اليومي.

ويشير مراد عيسى، إلى أن الدواء بات يلتهم حصة واسعة من المصروف الشهري، خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة كالقلب والضغط والسكري، ما يضطره لتأجيل شراء بعض الأصناف أو الاكتفاء بكميات قليلة ريثما تتوفر السيولة.

وتؤكد، منيرة سلمان، أن معيار التوجه للقطاع الدوائي لم يعد يرتبط بالبحث عن الدواء بقدر ما يتعلق بسعره وإمكانية العثور على صنف آخر يؤدي الفاعلية ذاتها بتكلفة أقل.

 ضوابط تقليل التكلفة

في العيادات، ينقل الدكتور نور الدين العلي، المختص بأمراض القلب، تكرار أسئلة المرضى حول وجود أدوية أرخص أو بدائل أقل تكلفة قبل تدوين الوصفة، مشيراً إلى أن هذا السلوك يوضح التحديات المالية المسلطة على المريض.

ويشدد د. العلي، على أن اللجوء للبدائل بهدف تخفيض الكلفة ينبغي أن يراعي حكماً الحالة الصحية، المادة الفعالة، والجرعة المحددة، وليس الفارق السعري مجرداً.

ليظل السؤال عن السعر والبديل حكاية يومية يعيشها المريض بين جدران الصيدليات والعيادات، في محاولة مستمرة للاستمرار في العلاج بأقل التكاليف.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار