الفداء
لا يقتصر خطر التسرب المدرسي على خسارة الطفل لسنواته الدراسية، بل يتحول سريعاً إلى أزمة مجتمعية تنتهي برفع نسب الأمية، ودفع الأطفال نحو سوق العمل المبكر. معالجة هذه الظاهرة لم تعد مجرد خيار تربوي، بل ضرورة لحماية البنية الاجتماعية.
مخاطر تتجاوز أسوار المدارس
هذا الواقع، يوضحه مدير المكتب الإعلامي في مديرية تربية حماة، وسيم الأحمد لصحيفة الفداء، محذراً بشكل مباشر من فقدان الأطفال للمهارات الحياتية الأساسية، إذ يرى أن الابتعاد عن المقاعد المدرسية، ينزع عن الصغار بيئة حاضنة لتنمية السلوكيات الصحية والنفسية والاجتماعية، ويضعف قدرتهم على التفاعل الإيجابي مع محيطهم.
ويلفت الأحمد، إلى بُعدٍ أكثر خطورة يتمثل في دفع الأطفال مبكراً نحو سوق العمل تحت ظروف قاسية وغير آمنة، ما يضاعف من فرص تعرّضهم للاستغلال، ويصادر حقهم في تعليم وعمل لائقين مستقبلاً.
وهو ما يستدعي بحسب تأكيده، تحرك كل من المدرسة، والأسرة، والمجتمع، لتوفير بيئة آمنة، بالتوازي مع معالجة الجذور الاقتصادية، والاجتماعية، والتربوية، المسبّبة للانقطاع.
مساران للمواجهة..التشريع والدعم
وفي تفكيك أعمق لآليات المواجهة، يضع اختصاصي الدعم النفسي والتربوي والمهني، الدكتور ياسر بازو، حزمة إجراءات تستند إلى مسارين متوازيين، يتركز الأول في الجانب التشريعي، عبر سنّ قوانين صارمة وعقوبات رادعة تجرّم عمالة الأطفال، وتمنع حرمانهم من التعليم، بينما يتجه المسار الثاني نحو معالجة أصل الأزمة من خلال تحسين الوضع الاقتصادي، ودعم الأسرة الفقيرة، وخلق بيئة مدرسية جاذبة عبر تطوير المناهج، ورفع كفاءة المعلّمين تربوياً وعلمياً.
ولا تقف مقترحات بازو عند الحدود الأكاديمية، بل تمتد لتشمل مجانية المستلزمات المدرسية داخل الصفوف لكفالة التعليم للجميع، وتوسيع شبكة مراكز محو الأمية، وإتاحة مسارات للتعليم المهني تتناسب مع قدرات المتسربين، إلى جانب إطلاق حملات توعوية مكثفة تتصدى لمخاطر عمالة الأطفال وزواج القاصرات.
حلول داخل القاعات الدراسية
وعلى المستوى الميداني داخل القاعات الدراسية، يتلاقى هذا الطرح مع رؤية المدرّس حسن حمدو، الذي يشدد على ضرورة الاستثمار في العنصر البشري، عبر تفعيل دور المرشدين النفسيين والاجتماعيين، وكسر جمود المواد التعليمية بأساليب تقديم أكثر جاذبية، مرفقة بورش عمل وعروض توعوية تفاعلية تسلّط الضوء على تبعات ترك المدرسة، حسب ماذكره للفداء.
مبادرات أهلية تضمن التكافل
هذا التوجه التربوي، يجد إسناداً ملموساً في الشارع الحموي من خلال مبادرات أهليّة أثبتت فاعليتها، في ربط الدعم المادي بالاستمرار التعليمي، منها توزيع القرطاسية والحقائب على الأسر الأكثر احتياجاً، باشتراط تقديم وثائق تثبت مواظبة الأبناء في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي، إلى جانب إطلاق مشروع من قبل إحدى الجهات يتضمن “كفالة طالب العلم” لضمان عدم تسرّب أي طفل بسبب الحاجة.
#صحيفة_الفداء