شطارة التدبير وتراث المؤونة.. كيف يركّز التجفيف الشمسي القيمة الغذائية لخضار الصيف؟

 

الفداء

مع حلول فصل الصيف، تتحول أسطح المنازل إلى ورشات عمل نشطة تقودها النساء لإعداد المؤونة السنوية، حيث يُعدّ التجفيف الشمسي، أو ما يُعرف محلياً بالكسيد، من أقدم الطرق التقليدية وأكثرها جودة لحفظ الخضار ونكهتها على مدار العام.

خبرة متوارثة وتقنيات دقيقة

وعن تفاصيل هذه المهارة، تتحدث هبة خليل علي، إحدى العاملات في مجال إعداد وتجهيز المؤونة ببلدة شطحة، لصحيفة الفداء،، مبينة أنها تعلمت أصول هذه المهنة من والدتها، حيث بدأت بإعداد مؤونة بيتها الصغير، قبل أن تتوسع في عملها وتستعين اليوم بسيدة تساعدها في المهام والأنشطة الثقيلة.

وتؤكد هبة أن “النظافة تشكل الأساس الأول والشرط الأهم لنجاح أي نوع من المؤونة”، مشيرة إلى أن التجفيف الشمسي المباشر يُعتمد لأصناف رئيسية كالملوخية، والبامية، واليقطين، وباذنجان المحاشي.

وتضيف توضيحاً لأسرار المهنة: “الفاصولياء مثلاً تتطلب معاملة خاصة، إذ يجب تجفيفها بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة وفي مكان مظلل، للحفاظ على لونها الأخضر الزاهي، بينما تُقطع البندورة إلى أربعة أجزاء، وتُملّح، ثم تُنشر فوق قماش قطني أبيض تحت الشمس”.

وتلفت إلى أن الملوخية والباذنجان المحشي يمثلان الوجبتين المفضلين والمطلوبين أكثر من غيرهما على مائدة الشتاء من بين الخضار المجففة.

الرأي الطبي والتخزين السليم

وحول القيمة الغذائية لهذه الطرق، توضح أخصائية التغذية آية عوف للفداء، أن الخضار المجففة تحافظ على قيمة غذائية عالية، إذ يتركز فيها المقدار الأعلى من الألياف والمعادن نتيجة تبخر الماء، مع تأثر محدود للفيتامينات الحساسة كفيتامين (C) بالضوء والأكسجين.

وتطمئن عوف، بأن ضبط الحصص، يمنع زيادة السعرات أو السكريات طالما يخلو المنتج من الزيوت أو السكر المضاف. وللتخزين الصحيح، تشدد على ضرورة جفاف الخضار تماماً وتبريدها قبل تعبئتها في عبوات زجاجية محكمة بداخل مكان بارد وجاف ومظلم منعاً للرطوبة والعفن، معتمدةً على أغطية قماشية خفيفة أثناء التجفيف لضمان حمايتها من الغبار والحشرات.

تُجسد هذه الأساليب التقليدية، قدرة النساء على التدبير والاستفادة من خيرات الصيف، لتقديم وجبات دافئة تحافظ على طعمها الأصيل طوال العام.

 

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار