الذكاء الاصطناعي.. فرصة للتعلم أم طريق للاتكالية؟

الفداء

شهد قطاع التعليم، كغيره من القطاعات، حضوراً متزايداً لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لما تتيحه من آفاق جديدة في مجال التعلم، وما توفره من أدوات تساعد على تبسيط المعلومات، وتوضيح الأفكار وتحسين جودة العملية التعليمية.

ومع انتشار هذه التقنيات بين الطلاب، تتباين طرق استخدامها، فبينما يوظفها بعضهم وسيلة مساعدة للتعلم، يعتمد عليها آخرون لإنجاز واجباتهم المدرسية بشكل كامل.

تقول راما الحسن، وهي طالبة في الصف الثالث الثانوي، للفداء: إن الذكاء الاصطناعي يمثل وسيلة سريعة ومفيدة لتخفيف ضغط المهام الدراسية، وتوضيح الأفكار المعقدة وتبسيطها، إضافة إلى الاستفادة منه في الترجمة، مما يوفر الوقت والجهد.

في المقابل، يعترف أحد الطلاب، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، بلجوئه وعدد من زملائه إلى استخدام هذه الأدوات لإنجاز الواجبات المدرسية بصورة كاملة، وذلك عبر التقاط صورة للسؤال والحصول على الحل الجاهز دون بذل أي جهد في البحث أو التفكير، وغالباً من دون معرفة الأهل بطبيعة الاستخدام.

وفي هذا السياق، يؤكد معلمون قدرتهم على التمييز بين الواجب الذي أنجزه الطالب بنفسه، والآخر الذي اعتمد فيه على أدوات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما من خلال ملاحظة مستوى الطالب الفعلي، وطريقة تفكيره، وأسلوبه الخاص في الإجابة.

ولا تخلو هذه التكنولوجيا من مخاطر تستدعي التعامل معها بوعي وحذر لضمان توظيفها بما يخدم العملية التعليمية، إذ توضح المرشدة التربوية دعاء حمود للفداء أن اعتماد الطلاب المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي يشكّل خطراً حقيقياً، لأنه قد يؤدي إلى تراجع قدرتهم على التفكير التحليلي وحلّ المشكلات.

وتضيف حمود، أن من أبرز تلك المخاطر، ضمور بعض المهارات الذهنية، والكسل المعرفي، وتراجع مستوى التحصيل الدراسي، إضافة إلى اعتياد الطالب على الاتكالية بدلاً من الاعتماد على قدراته الذاتية.

وهنا يبرز دور الأسرة المحوري في توجيه الأبناء نحو الاستخدام الصحيح لهذه التقنيات. وتشدد حمود على أهمية متابعة الأهل لطريقة استخدام أبنائهم للذكاء الاصطناعي، ووضع ضوابط زمنية لاستخدامه، مع توعيتهم بأن إنجاز الواجبات بالكامل بواسطة هذه الأدوات، يحرمهم من فرصة التعلّم الحقيقي والتدرّب على التفكير المبتكر.

في النهاية، لا يمكن إنكار أهمية الذكاء الاصطناعي في المجال التعليمي، فهو قادر على تقديم مواد تعليمية متنوعة ومبتكرة، وتبسيط المفاهيم، وتوفير فرص تعليمية أفضل للطلاب، ولا سيما في المناطق التي تعاني نقصاً في الموارد. فالمشكلة ليست في التقنية بحدّ ذاتها، وإنما في طريقة توظيفها والغاية منها.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار