قطاف الزيتون في مصياف.. طقوس اجتماعية تجمع العائلات وتنعش العمالة المحلية

 

الفداء

تسود موسم قطاف الزيتون في منطقة مصياف بريف حماة الغربي أجواء خريفية متميزة تبدأ مع هطول أولى أمطار تشرين، حيث تتحول الكروم إلى ساحة عمل يومي تجمع الأسر والعمال لجني المحصول في أجواء تغلب عليها الألفة والتعاون.

وتبدأ رحلة القطاف مع بزوغ خيوط الشمس الأولى بتجهيز “الزوادة” المكونة من الخبز والجبن والخضراوات والزيتون المخزن، حيث تتناول العائلات طعامها في الأرض قبل الانطلاق إلى الأشجار. وتُبسط المفارش والشوادر تحت كل شجرة لسهولة جمع الحب الساقط، وسط منافسة ودية بين الجناة في إنهاء جني الأشجار والانتقال بين الكروم المتجاورة.

وأوضح صاحب ورشة زراعية في مصياف، نوفل جمول، لصحيفة الفداء، أن الاستعدادات تبدأ مع نهاية أيلول وأوائل تشرين الأول بتجهيز الشوادر والأكياس والفراطات اليدوية، ثم رحلة البحث عن العمالة.

وأشار جمول إلى أنه يجمع سنوياً أكثر من 20 عاملاً لتغطية الأراضي في مدينة مصياف والقرى المجاورة، حيث يتوزع العمال منذ الصباح الباكر بين مد الشوادر، قطاف الثمار، وتعبئتها في أكياس تمهيداً لنقلها.

ويتخلل اليوم فواصل استراحة يتخللها الغناء وتناول الطعام وشرب الشاي المحضر على نار الحطب. ووصف العامل أحمد غضنفر هذه الاستراحة بأنها محطة ضرورية بعد عمل شاق يبدأ من السابعة صباحاً وحتى بعد الظهيرة، لافتاً إلى أن العمل يوفر دخلاً مناسباً للأسر وخاصة مع ارتفاع الأجور، حيث يتقاضى نحو 600 ليرة جديدة (ما يعادل 60 ألف ليرة قديمة) لقاء ست ساعات عمل.

من جهته، أشار يوسف جمول إلى أن لقطاف الزيتون عاداته وتقاليده التي تعلن بدء موسم الخير مع أمطار تشرين، مؤكداً حرص الآباء على اصطحاب الأبناء لغرس حب الأرض وروح العمل الجماعي وروابط الألفة في نفوسهم.

كما بينت ريم الريس أنها تساعد إخوتها في جني المحصول بأرضهم جنوبي مصياف، لافتة إلى أن الأجواء العائلية وتبادل الطرائف وإعداد الطعام على الحطب تخفف من مشقة العمل وتنسيهم انقضاء الوقت.

وتتشابه هذه الطقوس والاستعدادات لموسم القطاف في مختلف مناطق المحافظة، حيث يلتحق الأبناء بالأهل لجمع المحصول الذي يعد فرصة سنوية لتأمين المؤن والزيت، وتوفير دخل مادي يساعد على تأمين جزء من مستلزمات الشتاء والتدفئة.

 

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار