الفداء:
مع اقتراب الشتاء، تعود أسعار الألبسة لتتصدر اهتمامات العائلات في محافظة حماة، وسط ضغوط معيشية متزايدة وتراجع لافت في القدرة الشرائية، وبين تكاليف الإنتاج التصاعدية ومتطلبات السوق، يجد التجار أنفسهم أمام تحدي توفير خيارات تناسب إمكانيات الزبائن، دون التنازل عن حد مقبول من الجودة.
في سلمية، يوضح “أبو محمد حسان”، صاحب محل لبيع ألبسة الأطفال، لصحيفة “الفداء”، أن ارتفاع الأسعار يرتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها تقلبات سعر صرف الدولار، وارتفاع تكاليف المواد الأولية والتصنيع والنقل، ويشير إلى أن حركة السوق باتت محكومة تماماً بالقدرة الشرائية للمستهلكين، الذين أضحوا أكثر حرصاً على المقارنة والبحث عن القطعة التي تجمع بين الجودة والسعر المناسب.
تراكم التكاليف من الورشة إلى الرف
ويؤكد حسان أن فهم أسباب الغلاء يقتضي التمييز بين تكلفة الإنتاج والسعر النهائي في المحال، فالتجار يشترون البضائع جاهزة من الورشات المنتجة التي تتحمل العبء الأكبر للتكاليف.

وتبدأ هذه التكاليف بأسعار الأقمشة والإكسسوارات، ولا تنتهي عند أجور العمال، ونفقات الطاقة والتغليف، بما فيها التفاصيل الصغيرة كأكياس النايلون والعلّاقات، وصولاً إلى تكاليف تشغيل المولدات بالديزل وفواتير الكهرباء وأجور النقل.
ويلفت إلى أن سعر الصرف يظل المحرك الأساسي للفروقات بين العام الماضي والحالي، لارتباط مستلزمات الإنتاج به بشكل مباشر أو غير مباشر.
ويضرب مثلاً ببعض القطع التي كانت تكلف بين 10 و11 دولاراً، لتصل اليوم إلى 14 دولاراً أو أكثر بحسب نوعيتها، ويوضح أن هذه الفروق لا تعني زيادة في هامش ربح التاجر، بل هي نتيجة طبيعية لتراكم التكاليف عبر مراحل التصنيع المختلفة، في حين تحافظ بعض القطع الأخرى على أسعار قاربت الموسم الماضي.
حيرة الشراء بين الجودة والدخل
وعن مفاضلة الزبائن بين الجودة والسعر، يرى حسان أن العاملين لا ينفصلان، غير أن ظروف المعيشة باتت تدير كفة القرار. ويؤكد حرصه على نصح الزبائن باختيار الخامة الجيدة لأنها تدوم أطول وتتحمل الاستهلاك لموسمين، بخلاف القطع الأقل جودة التي تتلف سريعاً. غير أنه يستدرك بأن الكثير من الأسر، ورغم إدراكها لأهمية الجودة، تجد نفسها مجبرة بسبب محدودية الدخل على اختيار منتجات متوسطة أو أقل تكلفة تناسب حدود ميزانيتها.
انتظار التنزيلات.. حيلة الأمهات لتأمين الأطفال

هذا الواقع يمتد أثره المباشر إلى البيت والخيارات اليومية للأسر، لا سيما العائلات التي تضم أطفالاً يحتاجون إلى كسوة مستمرة تتماشى مع نموهم السريع.
وتوضح “نعمة تويت”، وهي أم لطفلين، لصحيفة “الفداء”، أن أسعار ملابس الأطفال أصبحت كاوية، ما دفعها إلى اعتماد حيلة التأجيل وانتظار تنزيلات نهاية الموسم.
وتقول تويت: ” أنتظر نهاية الموسم لشراء كل ما يحتاج أولادي من ألبسة خلال فترة التنزيلات، ولا أشتري لهم في الأوقات العادية إلا عند الضرورة القصوى”.
ويعكس هذا السلوك لجوء معظم الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها وإرجاء الشراء غير الضروري، بانتظار العروض والتخفيضات التي تخفف العبء المالي وتؤمن احتياجات الأطفال بأسعار مقبولة
التنزيلات وفرص التصريف
وحول مواعيد التخفيضات، يبيّن حسان أنها ترتبط بحركة السوق؛ فبينما تُخصص تنزيلات الصيف لتصريف المتبقي والاستعداد للموسم الجديد، تكون تخفيضات بدايات الشتاء محدودة وتقتصر على القطع المتبقية من العام الماضي أو المقاسات غير المكتملة.
ويؤكد أن خفض أسعار هذه القطع لا يعني تدني جودتها، بل يمنح الزبائن فرصة اقتناء قطعة جيدة بسعر مخفض إذا توفر المقاس واللون المناسبان. ويختتم حسان بالإشارة إلى أن أساس العلاقة بين التاجر والزبون هو رضى الأخير وشعوره بأنه دفع سعراً عادلاً مقابل الجودة، مشدداً على أهمية بناء قرار الشراء على معرفة بالمواصفات وليس على انخفاض السعر وحده.
#صحيفة_الفداء