الفداء
تشهد الحقول الزراعية مع نهاية فصل الصيف، حركة نشطة للمزارعين مع بدء حصاد محصول دوار الشمس، متوجين شهوراً من العمل لتأمين متطلبات الأسواق من الزيوت والتسالي والمستلزمات العلفية.
علامات النضج وآلية القطف والتحميص المنزلي
وحول علامات نضج المحصول وشروط قطافه، توضح المزارعة وداد عيسى، لصحيفة الفداء، أن جاهزية الأقراص تُعرف عندما تجف الأوراق وتذبل وتصبح مائلة للاصفرار مع تساقط البتلات عن حوافّ الأقراص.
وتضيف عيسى، أنه عقب عملية القطف باستخدام أداة حادة كالمنجل أو السكين، تُوضع الأقراص تحت الشمس لمدة يومين إلى ثلاثة أيام، لتُفرط بعدها باليدين بهدوء تجنباً للأشواك الناعمة.
وتلي ذلك مرحلة “التنسيف”، عبر وضع البذور في طبق قش وهزها للتخلص من البذور الفارغة، تمهيداً لفرز البذور الكبيرة لأغراض التسالي، والصغيرة لتحميص الزعتر، فيما يُستخدم الغربال في التعامل مع الكميات الكبيرة. وعن التحميص المنزلي، تبيّن عيسى أنه يتم بوضع البذور مع محلول ملحي على نار قوية مع التقليب المستمر، ثم تخفيض الحرارة عقب جفاف الماء حتى تمام النضج.
الفروق الفنية بين أصناف المحصول
من جانبه، يشرح المهندس الزراعي المختص بقسم المحاصيل الحقلية محمد شادي زعرور، للفداء، الفروق بين أصناف المحصول، موضحاً أن الأصناف الزيتية تتميز بنسبة زيت مرتفعة جداً، وحجم بذور صغير وغلاف رقيق لسهولة العصر، وطبيعة نمو قصيرة إلى متوسطة تركز طاقتها في القرص.
بينما تتصف أصناف التحميص بنسبة زيت منخفضة، وبذور كبيرة، وطبيعة نمو طويلة وقوية تدعم ضخامة القرص والبذور. أما الأصناف العلفية فتمتاز بنسبة زيت منخفضة وتُحصد كامل النبتة قبل نضج بذورها، مع تميزها بمجموع خضري غزير وساق طويلة.
القيمة العلفية وتطبيق الاقتصاد الدائري
وعن الاستفادة من المخلفات، يفصّل زعرور أن كسبة البذور الناتجة عقب العصر، تعدّ مصدراً غنياً بالبروتين بنسبة تصل إلى 44 بالمئة، بينما تُجفف الأقراص المفرغة وتُطحن كعلف متوسط القيمة ببروتين لا يتجاوز 9 بالمئة ونسبة ألياف عالية تُخلط مع الميلاس لرفع مستساغيتها.
كما تؤمّن البذور الزيتية للطيور والدواجن طاقة ودهوناً مرتفعة، وأحماضاً دهنية أساسية كحمض اللينوليك (أوميغا 6)، الذي يرفع جودة الريش وحجم البيض وقشرته، إلى جانب بروتين بنسبة تتراوح بين 20 و44 بالمئة، وفيتامينات (E) و(B) ومعادن كالفوسفور، والسيلينيوم، والزنك، مع التنبيه إلى عدم تقديمها كغذاء منفرد تجنباً للسمنة.
ويؤكد المهندس زعرور أن الاستفادة الشاملة من أجزاء النبتة، تطبق مفهوم الاقتصاد الدائري عبر تحويل السيقان إلى أعلاف ومخصّبات بدلاً من حرقها، مما يوفر بدائل علفية منخفضة الكلفة تخفّض أعباء الاستيراد، وتدعم الأمن الغذائي بإنتاج الزيت و تأمين العلف للحيوانات التي تعدّ مصدراً للحوم والحليب والبيض.
ويمثّل دوار الشمس نموذجاً للمحاصيل التي تُستثمر بالكامل دون إهدار، حيث تمنح أوراقه وأقراصه وبذوره قيمة اقتصادية متكاملة ترفد الصناعات الغذائية، وتدعم الثروة الحيوانية والداجنة بكفاءة عالية.
#صحيفة_الفداء